تواصل معنا

آراء

الطاقة والماء في المغرب: حلول واقعية تحتاج الى إرادة سياسية!

ربما يكون العالم قد دخل مرحلة التنافس على ما تبقى من النفط و الغاز او الاكتشاف لمواقع جديدة التي يمكن الوصول إليها ، ومن هنا ستفرض تحالفات جيوسياسية لحماية الاسعار من طرف المنتجين، حيث انقسم العالم الى مستفيد من الاسعار و عاجز عن تأمين إمدادات الطاقة.

منشور

في

حين تعلن الولايات المتحدة حالة الطوارئ في الطاقة.

اذا كان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أعلن عن حالة الطوارئ في الولايات المتحدة على خلفية النقص المحتمل في طاقات توليد الكهرباء في البلاد، معتبرة أن “عدة عوامل” تهدد قدرة الولايات المتحدة على إنتاج الكهرباء التي تحتاجها، الأمر الذي دفعه الى إعفاء المواطنين والشركات من رسوم الاستيراد لمدة عامين لبعض القطع والوحدات الشمسية.

وقد تم التحذير من قبل لسكان عدة ولايات في الغرب والغرب الأوسط من انقطاع محتمل للتيار الكهربائي هذا الصيف، بسبب ارتفاع درجات الحرارة غير المعتاد والجفاف الذي اثر على منسوب المياه، وبالتالي كمية انتاج الكهرباء، فمعناه ان الدول مطالبة بالاستعداد للأسوإ.

لقد تحول تركيز بايدن من موضوع المناخ الى موضوع تأمين إمدادات النفط في العالم، لعدم الوصول لحد الان الى إحياء اتفاق نووي مع إيران الذي من شأنه أن يعيد النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، ولفشله في إقناع المنتجين الآخرين بزيادة إنتاجهم، ولنمو طلب الصين على واردات الغاز بنسبة 20% خلال عام 2021، مما ساعد على دفع أسعار الغاز الأوروبية نحو 6 أضعاف بين ديسمبر/ ومارس الماضيين.

حين تسيطر الطاقة على مفاصل العالم!

ربما يكون العالم قد دخل مرحلة التنافس على ما تبقى من النفط و الغاز او الاكتشاف لمواقع جديدة التي يمكن الوصول إليها ، ومن هنا ستفرض تحالفات جيوسياسية لحماية الاسعار من طرف المنتجين، حيث انقسم العالم الى مستفيد من الاسعار و عاجز عن تأمين إمدادات الطاقة.

اوروبا وخطاب الاختيار بين السلم و الرخاء

هذا الوضع دفع بقضايا إنسانية على الطفو فوق السطح، اصبح خطاب الساسة ملخصه ان تختار الشعوب بين الرخاء والسلام او كما قال روبرت هابيك نائب المستشار الألماني ووزير الاقتصاد إنه لا توجد إستراتيجية “قائمة على القيمة” .

ان الصراع على الطاقة وبسبب الحرب على اوكرانيا، لم تعد هناك مواضيع محرمة على السياسيين في اوربا محرمات سياسية في الغرب حول الحديث عن تقليل استهلاك الطاقة بوسائل أخرى غير الوسائل الكبرى لأنها في طريق الاشباع.

المغرب والحاجة إلى حلول عملية واجراءات ضرورية في مجال الطاقة والماء يمكن ان نتخذ في هذا المجال امريكا و المانيا كقدوة لنا من خلال :

1 إعفاء جمركي و ضريبي على كل وسائل انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، و استيراد هذه الأجهزة من الدول المتميزة في ذلك.

2 تشجيع السقي بالتنقيط، بتوزيعه مجانا على كل الفلاحين، ودون تعقيدات إدارية (فوق الطاولة وتحت الطاولة) ودون تاخير لان الامر مرتبط بالحياة والموت.

3 شراء الكهرباء الذي ينتج بالطاقة الشمسية او الهوائية من الاشخاص والشركات، وتشجيع الاستثمار من طرف الأفراد المنتجين للكهرباء و ربطهم بالشبكات الوطنية.

4 تشجيع استعمال كل الأجهزة التي ينخفض فيها الاستهلاك للكهرباء، بتخفيض كل أنواع الضرائب المرتبطة بها.

5 القيام بحملات توعية على ترشيد استعمال الكهرباء داخل المؤسسات العمومية، ابتداء من اعلى مسؤول (حيث استعمال المكيفات اصبحت ثقافة النخوة والابهة … ) وانتهاء باخر شخص في الهيكل الاداري،

6 التحرر من ثقافة العشب الاخضر لانه اصبح (عكر فوق الخنونة) بسبب ما يعرفه العالم من ظروف بيئية لا تسمح بذلك، اللهم في بعض المؤسسات لأعتبارات سياسية و دبلوماسية،

7 اطلاق حملة وطنية داخل مدارس المهندسين والكليات العلمية لدفع عقول ابنائنا من أجل الابتكار والإبداع في مجال الطاقة وتخفيظ الاستهلاك والكلفة.حلول واقعية تحتاج إلى إرادة سياسية.

آراء

الطيب حمضي يكتب.. تخفيض منح التأشيرات الفرنسية: فلتكن فرصة للتغيير نحو المستقبل

فرنسا بلد صديق وكبير وسيظل كذلك. هناك تاريخ، ولكن هناك أيضا مصالح مشتركة، وحضور إنساني، وثقافة، ومكانة فرنسا كما مكانة المغرب في العالم للسنوات والعقود قادمة..

منشور

في

بقلم

فرنسا بلد صديق وكبير وسيظل كذلك. هناك تاريخ، ولكن هناك أيضا مصالح مشتركة، وحضور إنساني، وثقافة، ومكانة فرنسا كما مكانة المغرب في العالم للسنوات والعقود قادمة.


لقد اختارت فرنسا – لأسبابها الخاصة – تخفيض عدد التأشيرات للبلدان المغاربية. الذين يعانون من عواقب هدا القرار ليسوا غير المغاربة والجزائريين والتونسيين الذين يحافظون على العلاقات الثنائية ويعززونها على المستويات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والسياحية والاجتماعية وغيرها.


فرنسا هي أيضا اللغة الفرنسية، وهي لغة تشهد تراجعا في أوروبا ولا تزال تتقدم في إفريقيا وآسيا وأمريكا. اللغة هي أفضل وسيلة للتواصل وتطوير المبادلات والنمو والتنمية والتمدد والاستدامة.


هل يجب أن تستمر بلداننا المغاربية في التشبث بأي ثمن بلغة أجنبية واحدة، مهما كان غناها وجماليتها، ولكنها لا تسمح لنا بأن نكون مواكبين لتطور ونتائج البحث العلمي؟ تعيق مجال رؤيتنا للمعاملات التجارية في مجموع كوكبنا؟ تقلل بحكم الواقع من فرصنا في المبادرات السياسية والدبلوماسية والمجتمع المدني في معظم أنحاء العالم؟


من بين أفضل 20 جامعة في العالم، هناك 19 جامعة ناطقة باللغة الإنجليزية. البحث العلمي والمنشورات العلمية هي على وجه الحصر تقريبا باللغة الإنجليزية. تتيح اللغة الفرنسية التواصل مع حوالي 300 مليون متحدث موزعين في جميع أنحاء العالم، في العديد من المناطق التي ليست استراتيجية بالنسبة لنا، وأقل من ربعهم فقط هم ناطقون اصليون بالفرنسية. السياسة والتجارة والأعمال والبحث العلمي ووسائل الإعلام والمعلومات والتشبيك والمشاركة هي أولا وقبل كل شيء اللغة الإنجليزية.


فرنسا بلد صديق كبير، ولكن هل هذا سبب للبقاء متقوقعين بدل الخروج والانفتاح أكثر قليلا على العالم. وإذا كان علينا أن نبذل الجهود لتعلم وتعليم لغة أجنبية بجانب لغتينا العربية والامازيغية، فلنقم بهده المجهودات في اتجاه المستقبل. لسنا متحدثين أصليين باللغة الفرنسية، بل نتعلمها، وللأوان لم يفت بعد لنتعلم لغات أخرى وتعليمها.
نحن بحاجة إلى الفرنسية والإسبانية والصينية ولكن بشكل خاص الإنجليزية لإعطاء المزيد من الفرص لبلدنا ومواطنيه وجامعاته ونظامه التعليمي وأعماله واقتصاده وتجارته وسياحته ….


هذا النقاش مستمر منذ بضع سنوات. ومن الواضح اليوم أننا إذا لم نتصرف بمحض إرادتنا وإذا بقينا متصلبين سيتعين علينا أن نعاني من عواقب “تبعية لغوية” معينة تتفاقم بسبب القرارات الإدارية والسياسية التي من المرجح أن تتضاعف في ضوء المشهد السياسي القادم في فرنسا للسنوات والعقود القادمة.
إن المرارة التي يشعر بها المغاربيون في مواجهة هذا القرار، الذي يعطي فكرة عما يمكن أن يكون عليه المستقبل، يجب اغتنامها كفرصة حقيقية تساعدنا على التغيير، في إطار من الصداقة واستشراف المستقبل والحرص على المصالح، من أجل مستقبل آخر لبلداننا. مستقبل بآفاق أوسع.

إكمال القراءة

آراء

إسبانيا و حرب الملفات المستقبلية على الجارة الشرقية

في ظل هذا النسق السياسي الهجين، الذي يعتمد على واجهة مدنية، و يد ودراع عسكرية، ممسكة بكل شيئ، ابتداء من توزيع الحليب والزيت وانتهاء بالتعينات في مناصب المسؤولية، وفي ظل عدم دراسة كلفة مواقفه السياسية والاقتصادية

منشور

في

ردود الفعل لها ثمن فهل يدركه عسكر الجارة الشرقية؟

من المعلوم أن النظام العسكري للجارة الشرقية يشتغل بردود الفعل، و المزاجية العسكرية، مع غياب رؤية استراتيجية واضحة، باستثناء استراتيجية خلط الأوراق، والهدم او تعطيل قدرات دول الجوار، لان شروط الاقلاع لدى هذا النظام اصبحت عصية بل مستحيلة، ومن تم فهو يبتز جيرانه بالغاز ، و يشوش على اخرين بعدم الاستقرار ، كما يفعل في تونس وليبيا، و يهدد البعض من خلال مناورات يعرف الخبراء العسكريون حجمها و ضجيجها.
في ظل هذا النسق السياسي الهجين، الذي يعتمد على واجهة مدنية، و يد ودراع عسكرية، ممسكة بكل شيئ، ابتداء من توزيع الحليب والزيت وانتهاء بالتعينات في مناصب المسؤولية، وفي ظل عدم دراسة كلفة مواقفه السياسية والاقتصادية، دخل في صراع حاد مع الجارة الإسبانية للمغرب، و هو صراع لم يكن وراءه حماية مصالح الجارة الشرقية، او الدفاع عن مواقع أساسية لها، وانما سببه ان اسبانيا قررت انصاف المغرب، والعودة إلى منطق التاريخ و الحق، و تصحيح موقف جائرة إزاء وطن وملك يدافع عن وحدته الترابية، وهكذا قررت اسبانيا بكامل سيادتها واستقلال قرارها والذي لم تستشر فيه حتى اقرب حلفائها من الاتحاد الاوروبي بان تعترف دون غموض او التواء بان خيار المغرب السياسي للموضوع الصحراء المغربية هو الخيار الأمثل و الوحيد الممكن، لحل مشكلة عمرت طويلا وأرهقت المنطقة بل كلفتها اقتصاديا واجتماعية و تنمويا و سياسيا الكثير ،

الغاز مقابل الصمت على جرائم جيش الجارة الشرقية

هناك ملفات ثقيلة جدا ضد نظام العسكر في دولة الجارة الشرقية، بحيث اذا قررت اسبانيا إخراجها للعلن ، فإن هذه الملفات السوداء بكل ما تحمل الكلمة من معنى، سوداء في حجم القتل للشعب و العبث بمقدراته، سوداء في تصفية الخصوم و الابرياء لادنى شبهة كانت حولهم ، ملفات سوداء لما تحمله من قتل جماعي لبعض المناطق ، و تصفية رهيبة لكل صوت وقع عليه الشك في زمن العشرية السوداء، هذه الملفات تضم اسماء الجنرالات و ثرواتهم وعلاقتهم بالمافيا الدولية، فكل المسكوت عنه بسبب الاستفادة من الغاز سيصبح مباح الحديث عنه اذا انقطع الغاز

اسبانيا تملك من الأوراق ما سيرهق نظام العسكر للجارة الشرقية

اليوم وقد وقع خلاف بين اسبانيا و نظام العسكر في الجارة الشرقية فهل ستبدأ عملية اخراج سبع ملفات ثقيلة؟ قد تؤدي الى تدخل المحكمة الدولية بسبب حجم وهول ما وقع ومنها :

1 ملف مجازر العشرية السوداء وقتل ربع مليون جزائري على أقل تقدير، حيث هناك ارقام تذهب لأكثر من ذلك، يضاف اليهم آلاف المختطفين والمختفين، الذين لم يعرف لهم مصير الى حد الان، وتملك المخابرات الإسبانية الكثير من المعلومات والاسماء والارقام، فهل جاء وقت الاستعمال ؟

2 ملف الرهبان الفرنسيين الذين تبين أن تصفيتهم كانت على يد المخابرات العسكرية للجارة الشرقية، والهدف كان تشويه صورة المعارضة المسلحة التي كانت لا تقل دموية عن النظام نفسه، فهل ستخرج اوراقه لتحرج النظام العسكري مع السلطات الفرنسية؟

3 ملف تجنيد الأطفال في مخيم تندوف ودفعهم للقتال في صفوف تنظيم البوليزاريو، و السطو على المساعدات الدولية واقتسامها كغنائم بين المخابرات العسكرية الجزائرية و قادة الجبهة الوهمية، مع دعم وتمويل تنظيم البوليزاريو الذي تربطه تحالفات مع التنظيمات الإرهابية المسلحة، والتي تعيش على الاختطاف والفدية، وتملك اسبانيا الكثير من المعطيات عبر منظمات دولية ومجتمع مدني اسباني كان يعيش بعضه على الرشوة و ثروات غاز الشعب الحزائري؟
.
4ملف الاعتقالات التعسفية والمحاكم العسكرية التي راح ضحيتها آلاف بأحكام الإعدام، والتي لازالت تشتغل لحد الان، ومن خلالها تم الاجهاز على كل محاولة الحرية او الانعتاق، و كل ما في الامر هو تطوير التقنيات والوسائل, فهل ستبوح ملفات اسبانيا بالسيناروهات و الاساليب القذرة التي اعتمدت للاخماد كل صوت معارض؟

5 زعزعة استقرار دول الجوار من مثل ليبيا ومالي والنيجر وتونس وموريتانيا عبر تمويل تنظيمات إرهابية او التدخل بين المكونات السياسية للافشال الاستقرار والوحدة في هذه الدول المجاورة ، وتعلم اسبانيا الكثير فهل حان وقت نشره؟

6 تدبير الحراىق في منطقة القبائل بهدف قمع الساكنة و إ إسكات سكان المنطقة ، ولا يهم ان كانت الكلفة عالية وحتى لو راح ضحيتها 200 مواطن حرقا، بل صنعت قصص وفبركة احداث كان ثمنها ابرياء، فهل ستكون الفرصة لفضح ذلك؟

7 انتاج كل حبوب الهلوسة و توزيعها على دول الجوار بل المتاجرة بالكوكايين من قبل العسكر الذي يتحكم في السوق انتاجا وتوزيعا ، ولا توجد مؤسسة رقابة تمنعه من ذلك، مع ازدهار تجارة البشر عبر السماح للاف بركوب القوارب المطاطية ودخول تراب الاتحاد الأوربي بطريقة غير شرعية، فهل سيقف الاتحاد الاوربي صامتا امام هذا التواطئ؟

هذه الملفات تملك اسبانيا الكثير من اوراقها وعند فتحها وانخرط الاتحاد الاوروبي في فضحها ونشرها ستكون لها تبعات يصعب على الجمهورية العسكرية الجارة الشرقية ان تفلت منها سواء افرادا أو جماعات.

إكمال القراءة

آراء

حرب روسيا على أوكرانيا: قراءة في نتائج ما قبل النهاية

منشور

في

قبل أن تبدأ الحرب على أوكرانيا ، كان هناك شبه إجماع ان روسيا ستدخل كييف، وكان الاختلاف حول المدة الزمنية لتحقيق ذلك، إلى حد أن بعض السيناريوهات تحدثت عن ثلاثة ايام ، غير ان الواقع على الارض أكد معطيات اخرى.في مقالة وردت بجريدة لوموند، تحت عنوان 10 دروس عسكرية للحرب في أوكرانيا، قدمت فيه خلاصات قراءة خبرة وتحليل استراتيجين وعسكريين، سنسعى في هذه المقالة تقديم خلاصاتها مع تعقيب وبعض الملاحظات.

مع بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير من هذه السنة، كان الخبراء والعسكريون الغربيون يراقبون تطورات الحرب يوما بعد يوم عبر عدة قنوات كالاستخبارات، وصور الأقمار الصناعية، مع اعتماد مصادر لم تكن من قبل مثل الشبكات الاجتماعية؛ وبعد هذه المدة من الحرب المعقدة والعنيفة، أصبح من الممكن استكشاف وقراءة بعض النتائج دون مغامرة او تكهنات مختلفة.إن المقالة الموقعة من طرف إليز فينسان وسيدريك بيترالونغا، تسمح باستنباط 10 دروس من الحرب الروسية على أوكرانيا على الاقل من وجهة نظر المراقبين الغربيين:قراءة في توازن القوى بين الروس و الأوكرانيينقبل الحرب كان الشعور السائد والفكرة المهيمنة هو وجود تفوق عسكري هائل بين الروس و الاكرانيين، ومن خلال تحليل ميزان القوى على الأرض، تبين على المستوى البشري، مواجهة 145 ألف جندي أوكراني نشط لنحو 160 ألف جندي روسي أُرسلوا منذ بداية الحرب، وفقا لمعظم التقديرات كما لدى الأوكرانيين جيش احتياطي قوامه 240 ألف رجل، تم حشده بسرعة كبيرة فور اندلاع الحرب، مما حال دون سقوط كييف، خاصة أن معظم القوات النظامية الأوكرانية حشدت في دونباس، و استعان الأوكرانيون بآلاف المتطوعين الأجانب مثل ما فعل الروس، لكن رغم كل ذلك تبقى المواجهة غير متكافئة على المستوى المادي، إذ لا يمتلك الأوكرانيون قوة جوية وبحرية ودبابات وصواريخ كروز تضاهي تلك الموجودة لدى موسكو.

الخسائر البشرية قضية حساسة،نتحدث عن الخسائر حينما يتعلق الامر بعدد القتلى أو الجرحى، وهو ما بقي سرا كبيرا في الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب، رغم تداول العديد من التقديرات بشأن عدد القتلى والجرحى على الجانب الروسي، من دون أن يرشح شيء عن حالة القوات الأوكرانية، لأن المعسكر الغربي الذي لا مصلحة له في تقويض معنويات القوات الأوكرانية، يخفي حقيقة الحرب جزئيا، مع تعتيم على المعلومات من جانب كييف في إطار صراع المعلومات الذي تخوضه منذ وقت مبكر، فهي لا تقدم سوى معلومات مجزأة لحلفائها حول حالة قواتها.التدريب المكثف عامل حاسم، وهو يعد ميزة للقوات الأوكرانية ، فمنذ عدة سنوات في الحرب على جبهة دونباس ، ظلت هذه القوات تواجه قوات المساعدة الروسية منذ عام 2014، مما أتاح الفرصة لمعظمها ليصبح أكثر صلابة، على عكس الجيش الروسي المكوّن أغلبه من المتعاقدين الذين لم تتح للعديد منهم فرصة دخول مسرح عمليات عسكرية.

كانت روسيا معتادة على تدريبات لإظهار القوة أكثر منها فرصة للتدريب الحقيقي على المواجهات العنيفة، في حين كان 10 آلاف جندي أوكراني يتلقون تدريبات كل عام منذ عام 2014 في إحدى الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.هذا التدريب هو الذي يفسر السهولة التي تعامل بها الأوكرانيون مع أسلحة الناتو المعيارية، التي سلمها الغرب لهم، في حين أن ترسانتهم تتكون أساسا من معدات ذات أصل سوفياتي.

دور نوع القيادة للعمليات أظهر الحرب عيوب طريقة القيادة المركزية الروسية، فقد كانت ولا تزال اوكرانيا تعتمد تنظيم قيادة أكثر مرونة، إذ لقن النظام المركزي درسا قاسيا لروسيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب، هذا فضلا عن انعدام الثقة بين المستويات الهرمية كإرث تقليدي سوفياتي.رغم ظهور المركزية الروسية كخيار فعال للغاية في بداية الحرب، المرحلة “الإستراتيجية”، فإنها حرمت الوحدات من المبادرة في مواجهة تغير التضاريس، في حين احتفظت القيادة المركزية الأوكرانية بالسيطرة على نشر المعلومات الاستخبارية، وتوجيهات تغيير الجهود الرئيسية، لتتمتع الكتائب باستقلالية كبيرة في مناطق معينة.

و أظهرت هذه الحرب أهمية ضباط الصف الذين لا وجود لهم تقريبا داخل الجيش الروسي، في حين تميز الجيش الأوكراني بنسبة عالية من ضباط الصف، وهذا ما يفسر -وفقا للمتخصصين- فشل غزو كييف، حيث كانت القوات الروسية مشلولة في انتظار الأوامر عبر التسلسل الهرمي، في حين كان الجنود الأوكرانيون أكثر قدرة على الحركة والتكيف باستمرار مع القيود المحلية.

التدفقات اللوجيستية عصب الحركة والمبادرةمن مصادر فشل الجيش الروسي هو الإدارة السيئة لتدفق الإمدادات، أو ما تسمى الجبهة الخلفية أو “القطار” باللغة العسكرية، وهو جزء محتقر من الجيش، ولكن المسرح الأوكراني أظهر أهميته في أي صراع طويل، وكان من ضعف روسيا أنها لم تعره أهمية كبيرة لقناعتها بأن الحرب ستكون قصيرة، فتركت قوافلها من دون حماية جيدة، في حين اعتمد الأوكرانيون على اللوجيستيات اللامركزية، ولم يكن الغربيون مخطئين عندما كان آخر شحناتهم من المعدات الثقيلة إلى أوكرانيا عربات مدرعة وناقلات أفراد وطائرات مروحية قادرة على نقل الرجال والمعدات، لأن “الشيء المهم اليوم هو قدرة الأوكرانيين على توفير هذا الجهد؛ إنه تحد لوجيستي وإنساني.

للأسلحة التقليدية دور في إدارة الحرب أدى تسارع المنافسة الإستراتيجية بين القوى العسكرية إلى الحصول على معدات متطورة بشكل متزايد، غير أن الصراع الأوكراني أكد أن الحروب تدار أثناء المعارك البرية بمعدات كلاسيكية، وفي مواجهة وسائل الروس الثقيلة استطاعت قاذفات الصواريخ المحمولة (جافلين) الأميركية وإنلو البريطانية السويدية -على سبيل المثال- إحداث ضرر كبير بالقوات الروسية.كما أكد مجموعة من الخبراء من مثل إدوارد أرنولد أن المزيد من المعدات العسكرية الأساسية مثل الذخائر الموجهة المضادة للدبابات وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف كانت فعالة بشكل لا يصدق بالنسبة للأوكرانيين، وكنتيجة لهذه الحرب بداية الغربيين في مراجعة أسلحتهم، لأن الحرب “تستهلك” المعدات، حيث يستنتج خبير في الجيش الفرنسي قائلا:إذا كانت فرنسا ستقود نزاعا كما هو الحال في أوكرانيا فستستخدم 40% من مخزونها في غضون أسبوعين”.

فكرة الحرب الخاطفة خيال أصبح من المسلّم به في هذه الحرب، فشل فكرة إسقاط كييف في غضون أيام قليلة، فمبدأ الحرب الخاطفة أو “السريعة والرخيصة” استثناء في تاريخ الحرب”، وبدا أن “ما أعد لتنفيذ المخطط العسكري الروسي لم يكن كافيا، خاصة أن الروس لم يستثمروا كثيرا في القنابل الدقيقة الموجهة بالليزر في السنوات الأخيرة، وسرعان ما استنفدوا مخزونهم”، كما تقول المصادر نفسها.الأبراج الفضائية الخاصة عين جديدة في ساحة المعركةلعبت محطات ستارلينك التي توفر الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة لإلون ماسك مؤسس “سبيس إكس” إلى أوكرانيا دورا اساسيا وكانت ولا تزال بمثابة تغيير حقيقي للعبة العسكرية، لأن ذلك سمح للأوكرانيين بعدم الاعتماد على الهاتف التقليدي أو شبكة الإنترنت أو أي وسيلة تابعة للدولة يمكن أن تكون بالضرورة محدودة ومكشوفة، وفتح ماسك بذلك خرقا في الصلابة التقليدية للاتصالات الآمنة في مسارح الحرب، وأعطى خفة حركة مفاجئة للأوكرانيين و مرونة في مسرح الحرب.

بين الدعاية والحقيقة : صواريخ إس-400 لم تضمن هذه الصواريخ التفوق الجوي، فإلى بداية الحرب، كان التفوق الجوي الروسي على أوكرانيا مسألة بديهية بالنسبة للمتخصصين، ورأوا أن صواريخ “إس-400” (S-400) التي تعد أحد أفضل أنظمة الدفاع المضادة للطائرات والصواريخ في العالم ستعطي الجيش الروسي التحكم في الأجواء، غير أن 3 أشهر من الحرب جعلت فعالية إس-400 أو قدرة الجنود الروس على استخدامها بالطريقة المثلى مثار شك، وبالتالي فإن الطائرات الأوكرانية أصبحت معتادة على القيام بعملياتها عبر التحليق على ارتفاع منخفض للغاية فوق سطح الأرض لتفاديها، وتعطيل تفوقها النظري .

السيطرة على البحر إستراتيجية معقدةنظرا لتدمير الأسطول الأوكراني بالكامل تقريبا عام 2014 أثناء ضم شبه جزيرة القرم، لم تكن هناك مواجهة حقيقية بين السفن القتالية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب، حتى وإن ادعت أوكرانيا تدمير 13 سفينة روسية منذ بداية الحرب، لأن الأوكرانيين لم يكن لديهم سوى عدد قليل من زوارق الدورية وفرقاطة تم إغراقها في اليوم الأول من الحرب كي لا تقع في أيدي الروس،الذين يبقى لهم في هذه المرحلة الحفاظ على السيطرة البحرية، بعد توقع هذا البعد من الصراع لفترة طويلة وتعزيز وجودهم تدريجيا حول شبه جزيرة القرم في الأسابيع التي سبقت الحرب، وتحتفظ موسكو الآن بحكم الأمر الواقع ببحر آزوف والبحر الأسود بالكامل، وهي بالتالي تخنق أوكرانيا اقتصاديًا من خلال حرمانها من الوصول إلى البحر لتصدير منتجاتها, وفي هذا الصدد يمكن القول ان اغراق الفرقاطة روسكوفا كان مؤلم جدا ومهين البحرية الروسية، مما جعل الغرب يفكر في تمويل اوكرانيا لمعدات حربية في شكل صواريخ دقيقة تنطلق من البر لتؤلم روسيا في البحر.

إكمال القراءة
Advertisement
اقتصادمنذ 3 أيام

لقجع يوضح أسباب فرض الضريبة على التجارة الإلكترونية الدولية (فيديو)

التحدي 24منذ 3 أيام

غالي: سعدون لا يتوفر على الجنسية الأوكرانية و محامون مغاربة سيحضرون محاكمته (فيديو)

جهاتمنذ 3 أيام

فيضان بإقليم تارودانت يودي بحياة شخص في غياب تام لرجال الوقاية المدنية (فيديو)

التحدي 24منذ 3 أيام

بالفيديو.. إعادة تمثيل جريمة قتل أخ لشقيقه بسبب الإرث بمراكش

التحدي 24منذ 7 أيام

خطر الغرق يهدّد أطفال المناطق القريبة من الأحواض المائية (فيديو)

جهاتمنذ أسبوع واحد

اندلاع حريق في غابة “بوكربة” بتازة.. (فيديو)

رياضةمنذ أسبوع واحد

لقجع: إقالة خاليلوزيتش لن تكلف شيئا (فيديو)

جهاتمنذ أسبوع واحد

فيديو اعتداء”كارديان”على مهاجر مغربي ومواطنة أمريكية بمراكش..يثير استياء المغاربة

اقتصادمنذ أسبوع واحد

المغرب يستضيف قمة الأعمال الأمريكية الإفريقية في يوليوز المقبل (فيديو)

جهاتمنذ أسبوعين

بالفيديو.. حقيقة بيع حبة “كرموس الهندي” بثمن صاروخي في مراكش

الأكثر تداولاً

تواصلوا معنا