تواصل معنا

آراء

دور الدمية الجزائرية في لعبة الحبال الثلاثية

منشور

في

تعتمد هذه المقالة على كثير من المعطيات والاحداث والقراءات التي ظهر جزء كبير منها، والتي سعت عدة مؤسسات لشرح مسلسل اللعبة التي وظفت فيها الجزائر، والتي لا يتجاوز دورها دور الدمية في مسرح الأطفال، حيث بدأ قطع العلاقات الدبلوماسية من طرف الجزائر أتجاه المغرب تنكشف أسرارها، وتظهر حقيقتها، بسبب تعقيد اللعبة، حيث ظهر الاتحاد الأوروبي كم ينصب نفسه كوسيط في هذا الصراع لتجنب التصعيد. وقد فهم المغرب مبكرا اللعبة فطلب من دبلوماسيتيه حزم أمتعتهم والعودة الى الوطن، وأعاد دبلوماسية الجزائر إلى بلادهم واستمر التصعيد في إطار اللعبة.
لقد كان المغرب منسجما مع ثقافته وتاريخه، حيث يصر أن تعيش الشعوب المغاربية كلها الحق في تجربة السلام الاجتماعي، من أجل البناء الذكي لمستقبل اقتصادي إقليمي وقاري مشترك، وضمن معادلات صعبة حفظ المغرب على توازن في العلاقات تركيا التي أرادت الجزائر تحريضها على المغرب، بينما ارتكبت الجزائر خطأً كبيراً وفادحا بالتحالف مع إيران.
إن الصراع المغربي الجزائري فيه كثير من اللغز لا يمكن فهمه إلا بفهم الجانب السفلي من هذا الصراع غير المعلن بين الولايات المتحدة وإنجلترا وحلفائهم من جهة، والاتحاد الأوروبي الجزء الثاني والصين وروسيا وحلفائهم من الطرف الثالث.
فمن أجل الوصول إلى بناء موضوعي لتحليل السياسي، من الضروري أولاً أن نفهم أن ذرة قوى العالم لم تتغير ولن تتغيرعلى الإطلاق. إننا دائمًا في البحث عن توازن قوى تسعى السيادة العالمية في المجال الاقتصادي والاجتماعي، حيث لا تمثل القوة العسكرية الآن مجرد ردع بسيط، وبعبارة أخرى، كلما ازدادت قوة الدولة الضاربة العسكرية الجادة، قل تعرضها للضغوط الخارجية، شريطة أن تعرف كيف يتم التحالف مع كتلة قوى تضمن لها استقلاليتها السياسية فيما يتعلق بصنع القرار، ومن هنا وبحكم الظروف ترتقي دولة ما إلى مرتبة الدولة المؤثرة بدلاً من البقاء في أعقاب الدول الخاضعة، هذا الامر يكمن في قراءة التصريحات السياسية لقادة القوى العالمية
من هنا يجب فهم الصراع بين المغرب والجزائر على أنه ليس صراعا ثنائيا أو إقليميا، إنه صراع متعدد الأطراف يعارض كتلتين من القوى هما: الولايات المتحدة وحلفاء بريطانيا من جهة وأوروبا من جهة أخرى. ومن المؤكد أن المغرب هو النواة الصلبة لهذا الصراع لسببين رئيسيين:
1 الثروة التي يمتلكها حالياً في البر وبحر ووسط وجنوب البلاد والتي تم اكتشافها للتو أو الكشف عنها للجمهور.
2 قدرات المغرب الاقتصادية والدبلوماسية التي تسمح له بلعب دور مركزي في إفريقيا.
لقد فهم الأوروبيون هذا البعد المغربي الجديد، لكنهم بقوا بالعقلية الاستعمارية أي بأسلوب عملهم الوحيد هو استخدام الضغط من خلال التهديد، لقد أرادوا الاستمرار في استخدام ملف الصراع على الصحراء للاستفادة من مزايا هذه الثروات المغربية. وطالما استمرت مشكلة الصحراء المغربية، فستظل المملكة محاصرة بهدف استغلال أراضيها الجنوبية. وهذا ما سمح لإسبانيا أن تطمع، ثم تحاول ضم المدار إلى المياه الإقليمية لجزر الكناري التابعة لها. وقد دعا هذا إلى استرخاء كبير بين الصناعيين الأوروبيين، مع العلم أن هذا الجبل مليء بالمعادن النادرة الضرورية لصناعة السيارات والإلكترونيات.
إلا أن الأمريكيين والإنجليز لم تتم دعوتهم إلى المهرجان أي خطة استنزاف المغرب بالضغوط المتعددة، لأنهم منافسون جادون لأوروبا، خاصة وأن بريطانيا العظمى قد وقعت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لذلك كانت المشكلة ثرية منذ اللحظة التي حاولت فيها أوروبا تبني هذه المعتقدات كما هو الحال دائمًا، بأن إفريقيا كانت منطقة حصرية تحت التأثير والسيطرة الأوروبية، لكن ذكاء وحدس ملك المغرب جعلت الولايات المتحدة تقطع الطريق بالاعتراف بمغربية الصحراء، وهكذا ظهر اللغز الحقيقي لفهم الجانب السفلي من هذا الصراع غير المعلن بين الولايات المتحدة وإنجلترا وحلفائهم من جهة والاتحاد الأوروبي من جهة، الصين وروسيا وحلفاؤهما في الجزء الثالث، وبالتالي فالجزائر مجرد دمية أو متغير في معادلة شديدة التعقيد، يصعب على العقل العسكري العنيف لحكام الجزائر استيعابه، ومع ذلك ، فبالعودة إلى وسائل الإعلام الفرنسية، سوف يدرك بسرعة أن فرنسا وألمانيا وإسبانيا تلعب على خيطين وتوظف الجزائر بشكل قذر ضد المغرب دون أن تظهر في الواجهة مباشرة أنها معنية بل صانعة لهذا الصراع.

لا يشك أحد أن الأمريكيون قرروا الرد على أقرب حلفائهم في أوروبا بعدما جعلوا بريطانيا العظمى في صفهم بشكل مطلق. في هذه المرحلة لقد قد خططوا بالتأكيد لخطة عالمية لتوزيع مناطق النفوذ العالمي الجديدة. فنحن نشهد اليوم ولادة تحالف أنجلو ساكسوني يهدف إلى الهيمنة في أفريقيا والشرق الأوسط، ولا شك أن المغرب دعي الى هذا التحالف للأسباب استراتيجية وتاريخية مما يشرح تفاعل الولايات المتحدة وبريطانيا بشكل علني مع الموقف المغربي، وهو أمر يناسب الثقافة السياسية الأنجلو ساكسونية التي تتصرف في كثير من الأحيان بل دائمًا بحذر تام وفقًا للمقولة المشهورة: انتظر وانظر، لذلك فإن المغرب قوي من خلال دعم حلفائه الذي يجب أن يعتقد أنه لا يمكن أن يكون معيبًا، فهناك مكاسب لا يمكن للأنجلو ساكسون إسقاط هذا المكاسب غير المتوقعة من التعدين في خطر، وأن يجدوا أنفسهم في الصفوف الأخيرة من البلدان التي تنتج السيارات الكهربائية أو المكونات الإلكترونية.
من هنا تظهر الجزائر كدولة تتصرف بالطريقة التي تملى عليها فقط من أجل أجندة محددة للأوروبيين ،أي دمية بامتياز، ولكن دمية بشكل خاص للألمان، و هنا تخاطر دولة ألمانيا بخسارة كبيرة بل كبيرة جدًا، بسبب المعادن الثقيلة التي تحتاجها بلادها لتطوير صناعة السيارات، إنه أحد الاسباب الرئيسة لفهم موقف ألمانيا من الاحداث والتي أصبحت نشطة للغاية في هذا الصراع بعد محاولة لكسر الصفقة الأمريكية المغربية، وفي نفس وهي بالتأكيد وراء إيماءات الجزائر الأخيرة ضد المغرب ، بهدف فرض الوضع الراهن في المنطقة الجنوبية من المملكة ، الأمر الذي سيوقف استغلال مونت تروبيك.
لذا فقد ألقى الأوروبيون بأوراقهم وأظهروا الآن للقوى الأخرى في العالم أنهم لا يريدون التخلي عن إفريقيا حتى لو تعلق الأمر بالصراع بين المغرب والجزائر، وهنا يجب أن نستحضر أن أوروبا شريك بطريقة ما في ما تقوم به الجزائر، لكن ما يفشل الأوروبيون في فهمه هو أن الاستراتيجيات الأمريكية تتقدم بسنوات على استراتيجيات القارة العجوز. لقد خططوا بالفعل للخطط A و B و C. لقد توقعوا بالفعل كل الاحتمالات التي تتراوح من الدعم المالي والسياسي من المغرب إلى الدعم العسكري حيث أنهم نظموا بالفعل، وفي عدة مناسبات، مناورات عسكرية ذات أهمية للغاية، استعدادا لحرب رمال أخرى.
لذلك يجب أن نتوقف عن تصديق ان التصرفات الجزائرية المختلفة التي تهدد بتصعيد محتمل ضد المغرب أنها من صنع الجزائر، بل هي مكلفة بمهمة نيابة عن قائمة من الدول حتى ولو ظهرت أنها صديقة، فقد أعمها منطق المصالح الاستعمارية والانانية التاريخية عن قراءة المتغيرات العالمية، وأن نكون مقتنعين بأن التحالف المغربي مع الولايات المتحدة ليس مجرد انطلاق ، ولكنه مناورة استراتيجية مدروسة جيدًا وهي في طور التنفيذ ميدانيًا، حيث يواصل المغرب ، من جهته ، في إثبات لشركائه صدق رغبته في الانفتاح على العالم من خلال مبادئ الاحترام والاستقامة تجاه جميع محاوريه، فمنطق التاريخ يقول أن المغرب قادر على إثبات نفسه كممثل رئيسي في البحر الأبيض المتوسط

إكمال القراءة

آراء

يونس التايب يوجه رسالة لوكالة الانباء الجزائرية : محاولة للفهم

و حيث أن الاستقبال قد تم قبل أكثر من ثلاث ساعات، و نشر خبر حوله في موقع وزارة الخارجية المغربية قبل ساعتين، مرفوقا بصورة الوزيرين، و اعتبارا لكون طائرة السيد عبد الرشيد طبي قد عادت

منشور

في

بقلم

إلى السيد المدير العام لوكالة الأنباء الجزائرية …

تحية طيبة، و بعد …

أثير انتباهكم إلى أن الصحفيين العاملين تحت إمرتكم في الوكالة، لا زالوا، إلى حدود الساعة الرابعة و 35 دقيقية بالتوقيت المغربي، لم ينشروا قصاصة لإخبار الرأي العام الجزائري بأن السيد عبد الرشيد طبي، وزير العدل و الأختام، قد وصل إلى الرباط حاملا رسالة الدعوة الموجهة من طرف فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، إلى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، لحضور القمة العربية المقرر تنظيمها في الجزائر بعد أسابيع…

و حيث أن الاستقبال قد تم قبل أكثر من ثلاث ساعات، و نشر خبر حوله في موقع وزارة الخارجية المغربية قبل ساعتين، مرفوقا بصورة الوزيرين، و اعتبارا لكون طائرة السيد عبد الرشيد طبي قد عادت إلى مطار العاصمة الجزائر، حيث نزلت قبل دقائق، فإن المفروض هو أن تبادر البوابة الإلكترونية لوكالتكم الرسمية بنشر الخبر، تماما كما تقوم بنشر مقالات متعددة، حول كل صغيرة و كبيرة تخص شؤون المغرب، خاصة منها أخبار عصابة البوليخاريو الإنفصالية و من يواليها من السفهاء و العابثين …

السيد المدير العام،

أتفهم جيدا أن نشركم لخبر تسليم وزير العدل الجزائري لرسالة الدعوة إلى السيد ناصر بوريطة، و نشر صورة تؤرخ للحدث بمكتب وزير خارجية المملكة المغربية بالرباط، يضايقكم بشكل كبير و يكتسي حرجا بالغا بالنظر إلى ما هو معروف عنكم من مواقف عدائية ترعاها وكالتكم ضد كل ما هو مغربي.

لكن، من باب المسؤولية الإعلامية، أرى أنه لا مفر لكم من نشر الخبر و إلا ستكونون بصدد التعتيم على قرار رسمي من الدولة الجزائرية. فقط، أثير انتباهكم إلى ضرورة دعوة صحفييكم لكتابة الخبر بأسلوب محترم، لا يحمل نفس المصطلحات العدائية المعتادة لديكم عند الحديث عن المملكة المغربية و عن مؤسساتها و مسؤوليها.

بذلك، قد تلعبون، على غير العادة و بشكل استثنائي، دور “القدوة” لعل بعض عتاة فاسدي الضمير من إعلام التحريض التابع للأجهزة المعلومة، يتوقفون عما هم فيه من هوس ضد “المروك”، و يساهموا في خلق أجواء إيجابية تحيط بالاستعدادات لعقد القمة العربية التي تريد لها المملكة المغربية كامل النجاح في تحقيق أهدافها بعيدا عن الحسابات الضيقة و السلوكات العبثية …

أجزم أن ذلك هو الأهم و الأقرب إلى الحكمة، و الأقدر على إعطاء صورة أخلاقية تليق ببلادنا و بكم …

تقبلوا مروري … و لكم التقدير ….

و السلام …

إكمال القراءة

آراء

يونس التايب يكتب: جريمة قتل الأمل في علاقات طبيعية بين المغرب و الجزائر 

منشور

في

بقلم

يجمع العارفون بتاريخ العلاقات المغربية الجزائرية، أن حالة العداء لم تبلغ يوما ما هي عليه حاليا من عنف رمزي و تحامل مقيت تعكسه الحروب الديبلوماسية الشرسة التي ترعاها الجزائر على كل الواجهات ضد المغرب، مع تجنيد آلة للتحريض في الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي، تروج لإساءات فيها من قلة الحياء و العفة، حين الحديث عن المغرب بشعبه و مؤسساته، ما لا تنسجم مع أخلاق و لا منظومة قيم.

الغريب أنه، في هذه الأيام بالذات، تصدر عن الدولة التي تقول أنها تريد تنظيم قمة لتوحيد الصف العربي، خطابات العداء و التطاول على المغرب و رموزه، في وسائل الإعلام الرسمي و الخاص، و في وكالة الأنباء الرسمية، و منصات التواصل الاجتماعي و المواقع الإلكترونية، باستعمال لغة مشينة و تعابير فاضحة لا تليق بعالم السياسة و الديبلوماسية و الإعلام. و هذه المفارقة تطرح أكثر من سؤال، منها : إلى أين يريد النظام الجزائري السير بهذا الحقد العدواني الأعمى الذي يهدد بإشعال المنطقة و إدخالها في دوامة عنف مدمر…؟ هل بهذه السلوكات توفر الجزائر أجواء لتشجيع المغرب على المشاركة في القمة العربية المقبلة؟ أم أن ما يجري يحيل على الحقيقة المسكوت عنها، بأن مشاركة المغرب غير مرغوب فيها حقيقة من طرف النظام الجزائري، و أن الدعوة الرسمية ليست سوى للاستهلاك الإعلامي و لترضية الدول العربية التي طالبت النظام الجزائري بتوجيه الدعوة للمملكة…؟ 

ما من شك أن ما تنشره المنابر الإعلامية الجزائرية، بشكل يومي، من كلام بديء و مقالات مسيئة لبلادنا و شعبنا، يؤكد أن جهات في النظام الجزائري ترغب في تأجيج العداء بين الشعبين المغربي و الجزائري حتى يصل إلى نقطة اللاعودة، عبر شبكة من عملائه و من التابعين الذين تم تكوينهم على ترويج الكذب و تزوير الحقائق، و بناء الخطاب التواصلي على السب و الشتم بكل أنواعه. و المؤسف، أننا لا نسمع أصواتا تعبر عن جزء من الشعب الجزائري نحسب أنه يرفض الغوص في مستنقع الإساءات و العداء المجاني للمغاربة. في المقابل، أصوات الكره تتحرك في كل الواجهات، بشكل يؤكد أن نظام البروباجندا العسكرية و الاستخباراتية قد نجح في تدجين جزء مهم من المجتمع الجزائري، الذي أصبح يهيم في الأرض بلا عقل و لا أخلاق، لخوض حرب “مقدسة” ضد المغرب على مواقع التواصل و بلاطوهات الإعلام المرئي، بأسلوب هيستيري تغيب عنه أية قدرة على الحوار الهادئ أو المحاججة الرصينة. 

لسوء الحظ، لا تستوعب أبواق العداء تلك، أهمية القواعد القيمية في صراع مشؤوم أطلقته الجزائر ضدنا، منذ 47 سنة، و لا خيار لنا سوى أن نخوض معركة الدفاع عن الأمة المغربية، بشجاعة و إيمان بمشروعية حقوق بلادنا و قدسية ترابنا الوطني، خاصة في حرب إعلامية قائمة مع كائنات تعرضت لعملية غسل دماغ يجعلها لا تستوعب التاريخ، و لا تفهم أننا محكومين بجغرافيا لا يستطيع أحد تغييرها. فلا المغاربة يمكنهم إلغاء وجود الجزائريين، و لا الجزائريين يمكنهم إلغاء وجود المغاربة. و المفروض هو قبول التعايش مع بعضنا البعض رغم الاختلافات، و البحث عن حد أدنى من التوازن الإيجابي، لا نتجاوز فيه خط الرجعة رغم حدة الخصام. 

صراحة، لست أدري هل علينا أن ننتظر تحركا من ذلك الجزء النظيف من الشعب الجزائري، الذي نريد رؤيته يعبر عن رفضه لطغيان كائنات جاهلة بالتاريخ و الجغرافيا و اللغة، و الآداب العامة و الأعراف الإنسانية، تتحدث باسم الجزائريين في مواقع التواصل، و تنفث سمومها لتهييج العداء بين الشعبين، دون حرج مما تكتبه أو تقوله من كلام مشين ننزه عنه الأحرار و الشرفاء في البلدين؟ 

هل نتشبث بالأمل في أن تنتهي حماقات نظام التحريض و التآمر، و ينتصر التساكن الإيجابي في حدوده الدنيا…؟ هل من معنى في أن ننتظر نضوج شروط تعامل عادي بين البلدين الجارين، و نحن نرى المغالاة و الغطرسة العدوانية لجهات نافذة في النظام الجزائري ؟ 

ألا يستوجب منا ما نسمعه و نراه، أن نقرأ الفاتحة و نؤدي صلاة الجنازة على “أخوة” ماتت و ما عاد من معنى لأن يستمر المغاربة وحدهم يحملون همها و يتشبثون بها تجاه بلد تم تخدير جزء من شعبه، و إيهامه بأن العدو خارجي كي لا يرى عدوه الداخلي الذي ينهب الثروات و يسرق الميزانيات، و يخرب المجتمع و يحرف وعيه الهوياتي، و يلغي الديمقراطية و يصادر حقوق الإنسان، و يسير بالبلاد نحو الهاوية ؟

عادة لست من دعاة التشاؤم في السياسة، لذلك أتشبث بأمل طفيف في أن يتدارك النظام الجزائري، الموقف و يبادر إلى ضبط الانفعالات التواصلية التي ترعاها أجهزة تابعة له، لا يهمها الحاضر و لا المستقبل، تريد قتل أية إمكانية لعودة العلاقات الإنسانية العادية بين الشعبين الشقيقين، في انتظار علاقات ديبلوماسية طبيعية يمكن أن تعود حين تنتهي أسباب عداء لا معنى له من وجهة نظرنا كمغاربة ندافع عن الوحدة الترابية لبلادنا، و نرى إمكانية حل النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية، أفقا قريبا ضمن المشروعية و السيادة الوطنية المغربية.

إكمال القراءة

آراء

لوران كيار :دعونا لا نضحي  بالرباط من اجل الجزائر

منشور

في

نشرت جريدة لوفيغارو مقالا  بعنوان “دعونا لا نضحي بالرباط  من اجل  الجزائر” لكاتبه  لوران كيار Laurent Gayardيحث من خلاله كاتبه  ،على ضرورة حفاظ فرنسا على علاقتها بالمغرب ،وان لا تخاطر بتفضيل تحالفات المصلحة على حساب مصداقيتها في المنطقة.

وفي هذا السياق ،قال الكاتب المعروف بكتابة أعمدة في  بعض الجرائد الفرنسية، أن زيارة ماكرون الأخيرة للجزائر ،استثمرت إعلاميا بشكل مبالغ فيه  من لذن وسائل الإعلام الفرنسية،  خصوصا وان هذه الزيارة ارتكنت إلى  مقاصد مصلحية  بفعل  أزمة الطاقة  الناجمة عن  القصور في الاسطول  النووي الفرنسي  والحرب في اوكرانيا ،والرغبة في الحصول على الغاز”

 ويضيف الكاتب قائلا ” إن إحياء الحوار الفرنسي الجزائري يمكن أن يستجيب لحالة طارئة ، هي حالة الغاز ، لكن ليس من المؤكد أنه يمكن أن يكون جزءًا من قضية أمنية واستراتيجية طويلة الأمد. في الواقع ،  خصوصا وان  الجمهورية الجزائرية  واصلت تعزيز العلاقات القائمة منذ فترة طويلة مع موسكو ، وسبق زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في 10 مايو زيارة إيمانويل ماكرون . تم تجديد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا ، التي لا تزال المورد الرئيسي للأسلحة للجزائر العاصمة ، على نطاق واسع ، على وجه الخصوص ، مع تنظيم مناورات عسكرية مشتركة في الصحراء في نونبر في إطار مكافحة الإرهاب. مع وصول المرتزقة من وكالة فاجنر إلى مالي المجاورة ، والتي غادرتها القوات الفرنسية بناء على طلب المجلس العسكري الجديد في السلطة ، فلا شيء يقال أنه على الرغم من الوعود الجميلة المتبادلة بين إيمانويل ماكرون وعبدالمجيد تبون ، فإن الموقف الفرنسي هو تماما تحت رحمة الانقلاب الجزائري. قد تدفع الإخفاقات العسكرية في أوكرانيا أيضًا روسيا إلى زيادة تعزيز وجودها في إفريقيا وتعاونها مع الجزائر ، على حساب الفرنسيين.”

على عكس الجزائر ، التي تتسم بالتناقض الشديد ، يقول كاتب المقال ” فإن المغرب حليف تاريخي للغرب ، والتعبير ليس عبثًا إذا اعتبرنا أن المملكة الشريفية ، التي يعود تاريخها إلى عام 789 بعد الميلاد. هذا ، مع تأسيس مدينة فاس ، التي أصبحت عاصمة المملكة الجديدة في عام 791 ، وكان المغرب  أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1777. حافظت “العلاقة الخاصة” بين الولايات المتحدة والمغرب ، في الواقع ، يكاد يكون قديمًا قدمه بين المملكة المتحدة نفسها ومستعمراتها السابقة. من الواضح أن هذه الحقيقة التاريخية ، المرتبطة بالواقع الجغرافي ، تجعل المغرب جسراً بين إفريقيا وأوروبا والفضاء عبر الأطلسي. مع وجود 3500 كيلومتر من الخط الساحلي ، فإن المغرب هو البلد الوحيد في إفريقيا الذي لديه ساحل أطلنطي وساحل متوسطي ، وتتجه سياسة محمد السادس ، ملك المغرب ، الذي اعتلى العرش في عام 1999 ، بحزم نحو ترسيخ النفوذ المغربي. في إفريقيا ، ولكن أيضًا روابط مع مختلف القوى الأوروبية والأمريكية.”

 وأضاف المقال  قائلا :”لقد فهمت بعض هذه القوى هذا جيدًا، وفي المقام الأول إسبانيا. اللذان  يحافظان  على حدود برية مشتركة ، ليس  بفضل  سبتة ومليلة على الساحل المغربي ، ولكن أيضًا من خلال الحدود البحرية المشتركة، حيث تقع السواحل المغربية على بعد أربعة عشر كيلومترًا فقط من أقرب نقطة على الساحل الإسباني ومن جزيرة بَقدونس. في عام 2002 ، أدت محاولة المغرب لضم الجزيرة إلى أزمة دبلوماسية كبيرة بين البلدين ، لكن الأمور تغيرت كثيرًا منذ ذلك الحين. في 20 مارس ، أعلنت سفيرة المغرب لدى إسبانيا ، كريمة بنيعيش ، أن بلادها تقدر دعم إسبانيا للاقتراح المغربي للحكم الذاتي للصحراء “بقيمته العادلة” ، وأكدت أنه من الآن فصاعدًا بدأت “مرحلة جديدة” فيما يتعلق بـ العلاقات بين البلدين. لقد تحسنت العلاقات بين البلدين بالفعل لدرجة أنها أصبحت قادرة على استحضار شهر عسل دبلوماسي حقيقي بين مدريد والرباط.

ألمانيا ، القوة الأوروبية الأخرى التي تحافظ على علاقة تاريخية مع المغرب ، تبدو مصممة أيضًا على الرهان على هذا البلد المحوري الذي تبلغ مساحته 446 ألف كيلومتر مربع ويقطنه 37 مليون نسمة. وبينما كان إيمانويل ماكرون في الجزائر ، استقبل المغرب في نفس الوقت يومي 27 و 28 أغسطس وزير الخارجية الألماني في الرباط. وأكدت خلال زيارة الوزيرة أنالينا بربوك ،على وجه المصلحة التي تربط البلديين.

 ليخلص صاحب المقال “لأن المغرب لديه كل الأسباب ليشعر بالأسف لأن باريس ، على عكس مدريد أو برلين أو حتى واشنطن ، تميل إلى الإهمال الجاد للعلاقات الفرنسية المغربية لصالح “الصداقة” الجزائرية الفرنسية, الإشكالية. في ديسمبر 2021 ، احتجت الرباط على القرار الفرنسي بخفض عدد التأشيرات الممنوحة لمواطني الجزائر وتونس والمغرب إلى النصف ، والتي تُعامل بنفس الطريقة التي تعامل بها جارتها المغاربية الكبيرة. كان قرار باريس إجراءً انتقاميًا في مواجهة الصعوبات في إعادة الرعايا المغاربيين الخاضعين لإجراءات الترحيل على التراب الفرنسي. لكن “المغرب لم يرفض أبدًا إعادة المهاجرين غير الشرعيين ، ، لكن الشرطة الفرنسية غالبًا ما ترسل إليه الجزائريين أو التونسيين الذين لا يستطيع رعايتهم”.

” لذلك  ينبغي أن نعتبر القرار الأخير الذي اتخذته السلطات المغربية بتعليق المرور القنصلي للإمام حسن إكويس، بعد قرار مجلس الدولة بطرده ، وسيلة للاحتجاج على قرار اتخذ من جانب واحد ، ودون استشارة السلطات المغربية. بشكل عام ، يشعر المغرب بالإهمال والقليل من الدعم من قبل فرنسا ، الشريك المتناقض بشكل مفرط ، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الملتهبة لإدارة تدفقات الهجرة والصحراء ، في قلب التوترات الجزائرية المغربية ، وهو تناقض فرنسي يستفيد بالأحرى منافستها الجزائرية والتي تود الرباط أن تعاني منها بشكل أقل ، لا سيما في ظل القمة العربية في الجزائر العاصمة التي ستنعقد يومي 1 و 2 نونبر والتي أعلن فيها محمد السادس أنه يجب أن يشارك مع ذلك.

شهدت العلاقات بين فرنسا والمغرب بالتأكيد تقلبات ، وسوف نتذكر فتور العلاقات بين البلدين في بداية ولاية فرانسوا هولاند. ومع ذلك ، فإن الرباط لديها العديد من نقاط القوة التي يجب طرحها ، والتي تدركها القوى الأخرى بشكل أكثر وضوحًا: استقرارها السياسي ، وتنوع وديناميكية الاقتصاد حيث يلعب قطاع الخدمات دورًا رئيسيًا بالفعل ، فضلاً عن الاعتراف الدبلوماسي الذي تتمتع به بالمملكة.

 بسبب رغبتها في المراهنة كثيرًا على الجزائر ، تخاطر فرنسا بتفضيل تحالفات المصلحة على حساب مصداقيتها في المنطقة. لذلك من المهم ألا يغري إيمانويل ماكرون ، في سباقه للمصالحة التذكارية وأمن الطاقة ، بالتضحية بالرباط من أجل الجزائر.

إكمال القراءة
Advertisement

الأكثر تداولاً

تواصلوا معنا