تواصل معنا

آراء

يونس التايب يكتب:  حديث بخصوص مشاركة المغرب في منافسات “الشان” بالجزائر …

حتى تكون الأمور واضح، لم تقل الجامعة الملكية لكرة القدم بأن المغرب لا يرغب بالمشاركة في بطولة كأس “الشان”…

منشور

في

حتى تكون الأمور واضحة، لم تقل الجامعة الملكية لكرة القدم بأن المغرب لا يرغب بالمشاركة في بطولة كأس “الشان” التي ستقام بالجزائر في شهر يناير 2023. الجامعة قالت، فقط، أن على البلد المنظم أن يطبق القانون ويحترم دفتر التحملات الذي يضمن للفرق المشاركة القدوم مباشرة من بلدانها إلى البلد المحتضن للمنافسة.

بمعنى أن المغرب لا يريد تكرار تجربة رحلة البعثة الرياضية التي شاركت في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران. بمعنى أننا لن نرسل فريقنا إلى بلد آخر بطائرة مغربية، ليتنقل اللاعبون من هنالك إلى المدينة التي تحتضن المنافسات الإفريقية بالجزائر عبر طائرة خطوط جوية أخرى “مسموح لها عبور الأجواء الجزائرية”.

وعليه، ونحن نتفاعل مع مثل هذه المواضيع، يجب أن نتصرف على العكس تماما من مواقف الميوعة وخطاب التحريض الذي تعج به قنوات الإعلام وقنوات اليوتوب التابع للأجهزة المعلومة في الدولة إياها، لأننا أكبر من أن نمنح الصغار فرصة ليكبروا من خلال اهتمامنا بهم وتفاعلنا مع ما يقولونه.

ولنتذكر، دائما وأبدا، القواعد الثابتة في تعامل المملكة المغربية وتدبيرها لعلاقاتها الديبلوماسية مع الدول ومع المنظمات الدولية والقارية، ومع الهيئات التي تنظم المنافسات الرياضية الدولية. وهي قواعد ترتكز على المشروعية و على الوضوح والطموح، بما يعنيه ذلك من أن :

– المغرب لم يتهافت يوما ولن يتهافت، كما لم يمارس العبث الديبلوماسي يوما ولن يقع في ذلك.

– المغرب لا يعتمد سياسة المقعد الفارغ، و بصفة خاصة في كل ما يرتبط بديناميكية العمل الديبلوماسي والتعاون بين الدول، والأخوة بين الشعوب في إفريقيا التي نعتبرها بيتنا.

– المغرب لا يهاب التواجد في أية ساحة، ولن يتردد يوما في الدفاع عن مصالحه، كيفما كانت المجالات و التحديات والرهانات، متشبثا في ذلك بالقانون و بالمشروعية.

لكل ما سبق، أعتقد أن المغرب الذي فاز فريقه بآخر كأس في منافسات “الشان” الإفريقي، مستعد للدفاع عن حظوظه لتكريس تميزه الكروي. وعليه، الفريق الوطني لأقل من 23 سنة، الذي سيمثلنا بعد القرار الموفق للجامعة الملكية بإلغاء ما كان يسمى فريق المحليين، جاهز للتنقل إلى الجزائر والمشاركة بكل إيجابية في المنافسات الرياضية، فور إعلان الجزائر الالتزام بالشرط الوارد في دفتر التحملات.

هي طريقنا ولن نحيد عنها، ولا فائدة في كثرة اللغط في موضوع مشاركة المنتخب، لأننا لن نتحرك إلا في إطار القناعة المستمرة التي عبر عنها الملك محمد السادس ، بالقول: “التزامنا الصادق، بنهج اليد الممدودة، تجاه أشقائنا في الجزائر، وفاء منا لروابط الأخوة والدين واللغة وحسن الجوار، التي تجمع، على الدوام، شعبينا الشقيقين”.

آراء

ادريس المغلشي يكتب: هذا الاتفاق يشبهنا 

الاتفاقات التي تجري بين الادارة والنقابات عادة لاتخرج عن السياق العام الذي يحكمها. وكل رفض ومواجهة أوتأييد ومساندة لايمكن ان ينفي الآخر..

منشور

في

بقلم

الاتفاقات التي تجري بين الادارة والنقابات عادة لاتخرج عن السياق العام الذي يحكمها. وكل رفض ومواجهة أوتأييد ومساندة لايمكن ان ينفي الآخر.للتطرق لتداعيات هذا الاتفاق واثره على الساحة التعليمية نحتاج اولا الى رصد المحيط والبيئة التي افرزته. عدة مؤشرات تظهر امامنا حين نريدوضع هذا المنجز على طاولة التشريح. من اجل الوقوف على نقط قوته وضعفه وكيف نستطيع ان نجعل منه انطلاقة فعلية للحوار الإيجابي المفيد نحو افاق جديدة واعدة وليس بلوكاج يعيق السيرورة ويفرز سنوات من الضياع مادمنا قد عاينا عقدين من البلوكاج وغياب الانتاج . في ظل استمرارية الاحتقان وعدم التخفيف من حدته وهو امر عادي مادامت اتفاقاتنا في مساراتها السابقة لم تستطع الجواب على كل الأسئلة بشكل نهائي وحاسم. من حقنا طرح سؤال مهم تفرضه الحالة:  ألم يكن بالإستطاعة والإمكان تحقيق أكثر مما حصلنا عليه ؟
 الجواب : لا . 
لماذا ؟ 
لأن ماهو بين أيدينا يعتبر خلاصة لمعطيات لايمكن بالضرورة انكارها او تغييبها عن النقاش في ظل تردي سياسي ملحوظ ،قادر على مساندة نضالات الساحة لترجمتها الى اجراءات عملية تخفف من الاحتقان وتساهم في تأمين إصلاح مرتقب .غياب تأطير واعي ومسؤول وافتقاد الساحة  لعنصر أساسي متجسدا في الثقة. وعدم انسجام مكونات المنظومة نحو وحدة المشروع بعيدا عن التجزيء والتفتيت واللعب على تغليب الفئات على المؤسسة وصراع ترتيب الملفات والأولويات ووجود معادلة صعبة التحقق طرفي صراعها  درجة مظلومية الملف في مواجهة وانعكاس حضورها في النضال. مع سؤال مهم .الى أي معيار  نحتكم من أجل الحسم ؟ 
 كلها عوامل ساهمت بشكل  أو بآخر في جدلية ما نعيشه الآن من نتائج .هذه المعطيات لا أظن انها غابت عن النقابات .بل تستحضرها عند صياغة مشاريع اتفاقات مع ترتيب الأولويات دون تفضيل طرف عن طرف.ويبقى في الأخير هذا المجهود في المحصلة النهائية بشريا قد تعترض ثناياه نقائص واعطاب الأساسي في الموضوع ان الاتفاق الإطار حصل وخرج إلى الوجود.هناك من ذهب لكونه غير كافي وآخر وصفه بالغامض وغير مفهوم وهو امر طبيعي يدفع لطرح فرضية عدم الحسم كما يتيح  فسحة اجتهاد في بلورة مقاربة تجويدية تستدرك تلك النقائص.
الاتفاق  هو نتاجنا الخالص ومجهودنا المتفرد وبضاعتنا التي ردت إلينا ولم نستوردها من الخارج ولم تكن دخيلة علينا لنقول ان غريباما اصطنعها ليزج بها في سيرتنا الذاتية.نحن من صنع فقراتها وجيناتها الأصلية. بأيدينا لا بأيدي غيرنا دون استثناء ومن يتنكر لها فهو واهم وخارج أحداث هذه المعركة ولن يكون فاعلا فيها.لأننا نحن جميعا من صنع هذا الاتفاق. لانقبل في المعادلة دور المتفرج فكثيرون منا يتقنون هذا الدور بل يزيدون عليه حلقات من النقذ والتحليل والتهليل والتهويل .الفاعلون الحقيقيون طبعا هم كل  من ناضل في الساحة دفاعا عن حق ضاع لسنوات من عمره دون ان ينتظر المقابل . ومن فارق الحياة على اسفلت ساحة النضال دفاعا عن القابعين في ادراج الملاحظة والمكتفين بالتتبع. وهناك من اعتقل ويحاكم الان بمنطق لاصوت يعلوفوق صوت قرار وحكومة ضعيفة لكنها متغلبة . تسعى لإخماد أصوات مزعجة لكي لا تفضح التواطؤ وتعري اختلالات بنيوية مست نبل الدفاع عن قضايانا المصيرية بعيدا عن ابواق الدعاية والنفخ في شعارات فارغة لاتقدم ولاتؤخر . وهناك من أدى الفاتورة من جيبه دون ان يتردد لحظة او يجبن مادام هناك امل في غد مشرق. فضحى بأجرته وقوت يومه بعدما اقتطع من راتبه بفعل قرار جائر طبق غصبامن ساسة انتهازيين لتكبيل نضالات الشغيلة والحد من ممارستها للإضراب والاحتجاج كفعل نضالي راقي وكحق دستوري تكفله المواثيق الدولية. 
لا أحد يملك الحقيقة المطلقة .ولن نترك المساحة لمن يلعن الظلام بسوداوية تنسف ماتبقى لدينا من فسحة نضال .بقدر ما نأمل ان نجد من يوقد شمعة او فتيلة تضيء ماحولنا من العتمة والفراغ. لكل منا الحق في تحليل مخرجات اتفاق 14 ينايرمن وجهة نظره بل من زاويته الضيقة ومصلحته الخاصة لكن ليس من حق احدأن يصادرحقوق الاخرين ويصادرها في التعبير ليمارس عليهم الوصاية في التحليل والتعليق. التفاعل الايجابي في الاراء والتدافع نحو تجويد المنتج بل وانتقاذه بكل موضوعية امر محمود .الامر سهل حين يتعلق بملاحظات وارتسامات وانطباعات لكن الإشكال الذي تعيشه الساحة وهو امرضروري التفكير فيه . صناعة  البدائل التي ستبقى حاضرة وقتما اردنا تفنيد معطيات أو استبدالها بنوع من الابداع الذي يزاوج بين عملية جبر الضرر المتجلي في الاعتراف بالآخر الذي له السبق وفتح آفاق جديدة وواعدة للأجيال القادمة تحت اشراف مؤسسات نقابية .فالمرحلة الراهنة لاتقبل القسمة على اثنين من ينجز على طاولة الحوار ويتحمل مسؤوليته التاريخية في تسجيل مواقف جريئة سيذكرها التاريخ لامحالة و من يخون الجميع خارج الاجماع الوطني بعقلية الإستهداف .

إكمال القراءة

آراء

محلل سياسي: هل يكرّس قانون وزير العدل المغربي “العقوبات البديلة” واقع أن السجن للفقراء فقط؟!

نشر الكاتب والمحلل السياسي المغربي بلال التليدي مقال رأي رصد من خلاله قراءته لمحتوى قانون “العقوبات البديلة” مجيبا على سؤال : هل يكرّس قانون وزير العدل المغربي “العقوبات البديلة” واقع أن السجن للفقراء فقط؟!

منشور

في

بقلم

نشر الكاتب والمحلل السياسي المغربي بلال التليدي مقال رأي رصد من خلاله قراءته لمحتوى قانون “العقوبات البديلة” مجيبا على سؤال : هل يكرّس قانون وزير العدل المغربي “العقوبات البديلة” واقع أن السجن للفقراء فقط؟!

عربي بوست*

بلال التليدي

زوبعة جديدة فجّرها وزير العدل المغربي، السيد عبد اللطيف وهبي، وأثارت جدلاً كبيراً على مختلف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وأيضاً على مستوى النقاش في مجلس النواب (البرلمان). ففي الوقت الذي كان الجميع ينتظر فحوى قانون “العقوبات البديلة”، الذي كان يبشر المغاربة بقرب إقحامه في المنظومة الجنائية، طرح هذا القانون (مشروع قانون) إمكانية أن يقوم السجناء ومقترفو الجرائم بشراء مدة حبسهم، وذلك بدفع مبلغ يتراوح ما بين 100 و2000 درهم عن يوم حبسهم، لتمكينهم من مغادرة السجن أو عدم دخوله أصلاً.

من حيث المبدأ، لا تمثل العقوبة بالغرامات المالية شيئاً جديداً في التشريعات الجنائية، سواء التي تستند إلى مصادر الشريعة الإسلامية، أو التي تستوحي نصوصها من التجربة القانونية الإنسانية.

في التجارب القانونية الجنائية لعدد من الدول، ثمة توجه واضح لاعتماد العقوبات البديلة بمختلف أنواعها، لكن مع هذه التجارب تضع شروطاً وتقييدات دقيقة توضح شروط استعمال هذه العقوبة أو تلك من بين العقوبات البديلة. وقد سبقت بعض الدول العربية، مثل حالة العراق، إلى تطبيق هذه العقوبات البديلة، وذلك منذ سنة 1969، وكان تعليل المشرع العراقي أن مقاصد الردع والإصلاح التي تسعى القوانين الجنائية إلى تحقيقيها لم تحققها العقوبات السالبة للحرية، بل باتت عقوبات السجن تتسبب في مشكلات تزيد من تضخم الجرائم في المجتمع، ما تطلب معه التفكير في العقوبات البديلة.

النقاش الذي أثاره هذا القانون في الأوساط الإعلامية والبرلمانية والأكاديمية المغربية لا يدور اليوم حول مشروعية الانفتاح على هذا النوع المعاصر من العقوبات، فالتجارب الدولية والعربية تسير في هذا الاتجاه، وتحاول توطين هذه العقوبات البديلة ضمن منظومتها الجنائية.

 المشكلة تطرح على مستوى آخر بالضرورات التي دفعت وزير العدل المغربي لاعتماد هذه العقوبات، وما إذا كانت مبنية على تقييم لواقع المنظومة الجنائية، ووجود قناعة ترتبت عن هذا التقييم بمحدودية العقوبات السالبة للحرية في تحقيق مقاصد المنظومة الجنائية في تحقيق مقاصد الردع والإصلاح.

وزير العدل المغربي، السيد عبد اللطيف وهبي، الذي لم ينته بعد من مواجهة زوبعة أثارها امتحان الولوج لمهنة المحاماة، اعتبر أن الدافع الأساسي لاعتماد هذه العقوبات البديلة، هو الاكتظاظ في السجون، وعدم قدرة المؤسسة السجنية على الوفاء بمتطلبات هذا العدد المتضخم من السجناء. وزير العدل المغربي لا يخفي من خلال طرحه لهذه العقوبات البديلة لمسته “الحداثية” على المنظومة الجنائية، من خلال المضي في اتجاه التقليص من العقوبات السالبة للحرية، والاقتراب من التشريعات الجنائية المعاصرة، التي تَستلهم نصوصها من منظومة حقوق الإنسان.

الدراسات والتقييمات التي أُجريت داخل أروقة وزارة العدل لأكثر من عقد من الزمن، تفيد بأن العامل الرئيسي الذي يفسر ظاهرة اكتظاظ السجون يعود إلى “الاعتقال الاحتياطي”، وعدد من المسؤولين الذين كانوا تداولوا على هذا القطاع، من بينهم السيد مصطفى الرميد، والسيد محمد الناصري، قدموا توصيات جريئة لحل هذه الظاهرة، ولم يحصل حتى الآن التوافق بين الفاعلين المؤثرين في المنظومة الجنائية على تطبيقها.

وزير العدل المغربي بدل أن يمضي رأساً إلى حل مشكلة اكتظاظ السجون، فضّل أن يجعل من هذه المشكلة المعضلة مبرراً للجوء إلى العقوبات البديلة، واقتراح غرامات مالية تخلص السجين أو المحكوم عليه من السجن.

المثير في سلوك السيد الوزير أنه لم يجعل العقوبات البديلة حلاً لمشكلة الاعتقال الاحتياطي، التي تعتبر السبب الأول في ظاهرة اكتظاظ السجون، فهذه الحالة (الاعتقال الاحتياطي)، لا تعتبر في القانون الجديد من دواعي اعتماد العقوبات البديلة، لأن الاعتقال الاحتياطي هو إجراء يسبق النطق بالحكم، بل هو مجرد إجراء يسمح بتعميق البحث واستجماع المعطيات التي تسهل المحاكمة.

وزير العدل المغربي لم يعمل على أن توفر وزارته للرأي العام خلاصات دراسات وإحصاءات أنجزتها لتقييم أثر العقوبات السالبة للحرية، وبشكل خاص، ظاهرة العودة للجريمة، حتى يتم بناء قناعات بشأن هذه العقوبات السالبة، وهل صارت غير قادرة على تحقيق أهدافها الردعية والإصلاحية؟ أم أن المشكلة في مكان آخر، يتطلب البحث عنه؟

الخلفية الحقوقية في اللجوء إلى العقوبات البديلة واضحة، فالنقاش الذي يثيره الناشطون الحقوقيون يستدعي تأثير العقوبة السالبة للحرية على نفسية المحكوم، والآثار الاجتماعية التي تلاحقه بعد انقضاء المدة، وإهدار طاقته، وتعطيل قدرته على الإنتاج والعمل لصالح المجتمع، فضلاً عن التكاليف الباهظة التي تصرفها الدولة لرعاية السجناء.

لكن مهما كانت تبريرات الحقوقيين، فإن حكمة المشرع في العقوبة تَبني أساساً فكرةَ الردع على هذه الآثار، وتفتح قوساً للإصلاح من خلال السياسة السجنية. ولذلك، المفترض في التأسيس لأي مشروع قانوني يخص السياسة الجنائية، أن ينطلق من تقييم تأثير العقوبات المعمول بها في تحقيق الردع والإصلاح، لا مراعاة نفسية المقترف للجريمة على حساب مصالح المجتمع وأمنه واستقراره.

السيد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، ومن غير تأطير النقاش القانوني بما يلزم من المعطيات العلمية والميدانية، أطلق تصريحات متسرعة جداً تُبشر بقانون جديد، يستبدل العقوبات السجنية بغرامات مالية، تتيح للمحكومين بها شراء مدد سجنهم بها، لكن المشكلة هذه المرة، بالإضافة إلى مشكلة الإطار الفلسفي المبرر للجوء للعقوبات البديلة، تمس أهم المبادئ الموجهة للقاعدة القانونية، أي قاعدة العموم، وما يترتب عليها من الشرعية ومراعاة المساواة، كما تُسهم في زعزعة المنظومة الجنائية.

بيان ذلك أن استبدال العقوبات السالبة للحرية بالغرامات المالية، سيكرس من حيث المبدأ واقع عدم عموم القاعدة القانونية، لأن هذا الإجراء القانوني يستهدف بدرجة أولى الأغنياء من المحكومين دون الفقراء، ومن ثم فإنه يمس بمبدأ المساواة، ويعرض شرعية القانون للتهديد، ما دام الفقراء سيكونون خارج الاعتبار، وغير مشمولين بفوائد هذا القانون الجديد.

حيثيات النص القانوني الوارد في مشروع قانون العقوبات البديلة، حاولت أن تظهر من حيث الشكل تقديراً لهذا الاعتبار، إذ تم وضع مجال واسع في مبالغ الغرامة المالية بين الحد الأدنى (100 درهم) وبين حدها الأقصى (2000 درهم)، وأن ذلك حتى تظهر حجة التمييز بين الأغنياء والفقراء ضعيفة وفاقدة للمضمون، لكن حيثيات القانون نفسه تتحدث عن ارتباط الغرامة بنوع الجريمة وخطورتها، والآثار المترتبة عليها، أي أن بعض الجرائم سيكون من المستحيل جداً النزول بغرامتها إلى الحد الأدنى، أو ما يتجاوزه بقليل، ليضيق بذلك الفارق بين الحد الأقصى والحد الأدنى في بعض الجرائم، وهي الحالة التي يطرح فيها بوضوح المس بمبدأ المساواة، وبالتالي الطعن في شرعية القاعدة القانونية، إذ سيصير الأغنياء وحدهم قادرين على استبدال العقوبات السالبة للحرية بالغرامات المالية، ليتكرس واقع جديد يقرر أن السجن مُنشأ فقط للفقراء.

الخطير في المقاربة التي طرحها وزير العدل المغربي، السيد عبد اللطيف وهبي، هو ما سيترتب على استبدال العقوبات السالبة للحريات بالغرامات المالية من هدم البناء الجنائي برمته، إذ ستُسهم هذه الغرامات في استسهال فئة من الميسورين لبعض الجرائم، وإقدامهم على ارتكابها، ما دامت هناك دائماً فرصة لشراء السجن بالمال.

قد يرى البعض أن الجرائم المعنية بهذه العقوبات محدودة من جهتين، من جهة أنها تخص الجرائم التي لا تزيد عقوبتها الحبسية عن سنتين، ومن جهة أنها لا تعني بعض الجرائم التي استثناها المشرع، مثل جرائم الاختلاس أو الغدر أو الرشوة أو استغلال النفوذ، والاتجار الدولي في المخدرات والمؤثرات العقلية، والاتجار في الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين. 

لكن، مهما يكن الأمر فما دامت هناك طريقة مقدور عليها للتخلص من العقوبة، فذلك يزيل عنصر الردع، ويُبطل مفعول العقوبة برمتها، ويجعل القانون الجنائي فاقداً لمعناه، خاصة أن المشرع لا يستصغر أي جريمة مهما كانت، سواء تلك التي ترتب عليها عقوبات مشددة، أم التي ترتب عليها عقوبات مخففة، فوازع الردع مقصود في كل العقوبات من دون استثناء، فلا مبرر لإزالة عنصر الردع بتقرير عقوبات يقدر عليها الميسورون، خاصة أن هناك من سيجرؤ ليس فقط على فعل الجريمة، بل على تهديد الغير بالقدرة على فعلها، وإعادة فعلها، وسداد الغرامة المالية لتلافي الدخول إلى السجن.

هذا النوع من مقاربة المنظومة الجنائية، بوضع أساس خطير للمس بمبدأ المساواة في القاعدة القانونية، وجعل السجن مكاناً للفقراء دون غيرهم، وتمكين الأغنياء من التخلص بالمطلق من عقوبة السجن، لاسيما في العقوبات المشمولة بهذا النوع من العقوبات البديلة (الغرامات المالية)، يكرس واقع أن حكومة السيد عزيز أخنوش جاءت في الأصل لتعبّر عن مصالح الأغنياء، والجديد الذي سجله هذا القانون، أن هذه الحكومة لا تقتصر فقط على التفكير في أبناء البلد الذين يتمتعون بالحرية، بل تضع نصب عينها مصالح الأغنياء، الذين هم في السجن، أو الذين يُفترض في القادم من الأيام أن يتعرضوا لعقوبة سجنية، فجاء السيد عبد اللطيف وهبي ليعطي ضمانةً لهم، من خلال هذا القانون، بأن المكان الطبيعي للأغنياء في زمن حكومة أخنوش هو مجال الأعمال، وأن الفئة الوحيدة التي تستحق السجن في الماضي والحاضر والمستقبل هي فئة الفقراء.

هذا النوع من مقاربة المنظومة الجنائية، بوضع أساس خطير للمس بمبدأ المساواة في القاعدة القانونية، وجعل السجن مكاناً للفقراء دون غيرهم، وتمكين الأغنياء من التخلص بالمطلق من عقوبة السجن، لاسيما في العقوبات المشمولة بهذا النوع من العقوبات البديلة (الغرامات المالية)، يكرس واقع أن حكومة السيد عزيز أخنوش جاءت في الأصل لتعبّر عن مصالح الأغنياء، والجديد الذي سجله هذا القانون، أن هذه الحكومة لا تقتصر فقط على التفكير في أبناء البلد الذين يتمتعون بالحرية، بل تضع نصب عينها مصالح الأغنياء، الذين هم في السجن، أو الذين يُفترض في القادم من الأيام أن يتعرضوا لعقوبة سجنية، فجاء السيد عبد اللطيف وهبي ليعطي ضمانةً لهم، من خلال هذا القانون، بأن المكان الطبيعي للأغنياء في زمن حكومة أخنوش هو مجال الأعمال، وأن الفئة الوحيدة التي تستحق السجن في الماضي والحاضر والمستقبل هي فئة الفقراء.

إكمال القراءة

آراء

محمد سالم عبد الفتاح يكتب: مؤتمر البوليساريو.. مسرحية التنافس الداخلي للتغطية على واقع الفشل والتفكك

أنهت البوليساريو مسرحية مؤتمرها العام، دون أن تخرج بأي نتائج تذكر، عدى عن إعادة تدوير نفس الوجوه القيادية المحروقة، بنفس البرنامج السياسي العقيم ونفس الخطاب المبتذل..

منشور

في

بقلم

أنهت البوليساريو مسرحية مؤتمرها العام، دون أن تخرج بأي نتائج تذكر، عدى عن إعادة تدوير نفس الوجوه القيادية المحروقة، بنفس البرنامج السياسي العقيم ونفس الخطاب المبتذل..

لكن القيادة الانفصالية حاولت إلهاء قواعدها في مخيمات تيندوف عن الإشكالات الحقيقية التي تواجهها، من فشل سياسي وتفكك تنظيمي وضعف زعامة وغياب كاريزما. عبر اختلاق معركة دينكوشية جانبية بين القياديين الأقدم والأكثر نفوذا وقربا وانسجاما في الجبهة الإنفصالية. زعيمها الغائب عن المهام التدبيرية منذ افتضاح تهريبه الى اسبانيا براهيم غالي، وزميله الزعيم الفعلي للجبهة الإنفصالية في فترات سابقة، وشقيق مؤسسها، البشير مصطفى السيد الذي لعب دور أرنب السباق.

براهيم غالي والبشير السيد في حقيقة الأمر وجهان لعملة واحدة، هي الانغماس في الفساد والتربح والانتفاع من المواقع القيادية، إلى جانب الفشل التدبيري والسياسي، فضلا عن التورط في جرائم الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الصحراوي..

كلاهما متابع من طرف ضحايا انتهاكات البولسيساريو، حيث ذكرا بالاسم في جل الشهادات كراعيين ومشرفين على الجرائم التي طالتهم، في حين أنهما يمثلان الحرس القديم باعتبار تبوؤهما للمناصب القيادية في الجبهة الإنفصالية منذ تأسيسها.

لكن الأدهى هو كونهما من المنظرين والمنفذين الرئيسيين للمخطات العنصرية والإستئصالية في حق المكونات الاجتماعية الصحراوية والبيظانية وحتى المغربية الأخرى. حيث درجا على توظيف خطاب عنصري أبسط علاماته إيراد صفة “الشلوحة” بدلالة عنصرية. إلى جانب بقية العبارات المقيتة في قاموس البوليساريو من “المغيغات”، إلى “مخينزو” و”الكريعات”…

وحتى في سياقات توظيف العصبيات القبلية ضمن صراع القيادة على مواقع التربح والانتفاع، فالبشير وغالي ينتميان لنفس المكون الاجتماعي “رقيب الساحل” الذي يمثل أقلية في مخيمات تيندوف، ما فرض عليهما التنسيق والتحالف في معظم محطات الصراع والتنافس الداخلية التي لا تتوانى في القيادة عن المتاجرة بانتماءاتها القبلية، في تعارض مع خطاب الجبهة الإنفصالية الرسمي وشعاراتها الحداثية والتقدمية..

فكيف إذن صار غالي والبشير عدوين لذوذين لبعضهما بحسب مسرحية مؤتمر الجبهة الإنفصالية؟

الأمر يعود لحاجة البوليساريو لاختلاق أصوات معارضة تتحكم فيها، بعد أن سحب بساط التمثيل الشرعي من تحت أقدامها، فمن جهة برز المنتخبون الصحراويون في المحطات الإنتخابية المغربية، كممثلين شرعيين وقانونيين لساكنة الأقاليم الجنوبية، تحت مراقبة وإقرار المجتمع الدولي، سيما بعد حضورهم في مختلف محطات المفاوضات حول الصحراء التي ترعاها الأمم المتحدة.

ومن جهة أخرى برزت أيضا إطارات سياسية منشقة عن الجبهة الإنفصالية، باتت تنافسها حتى في تمثيل قاطني مخيمات تيندوف. في حين أعلن مؤخرا عن تنظيم جديد داخل البوليساريو، ينضاف لخط الشهيد المعارض لقيادة البوليساريو، الذي بات ينافس القيادة في الحديث باسم قواعد الجبهة الإنفصالية.

أمام حالة السخط والتذمر المعبر عنهما على نطاق واسع في مخيمات تيندوف، والناجمين عن ازدياد حالة الاحتقان السياسي والإجتماعي بسبب تراكم الفشل التدبيري وازدياد مظاهر الفساد والاجرام، بسبب انهيار هيبة التنظيم السياسي للجبهة الإنفصالية، بعد افتضاح تورط قيادتها في رعاية مجموعات عصابات الجريمة المنظمة ومختلف الأنشطة غير القانونية، في تقاطع مع الجماعات المتطرفة التي باتت تتغلغل في مخيمات تيندوف مستغلة حالة الشغور والفراغ التنظيمي والسياسي.

في سياق تنافس وصراعات داخلية حول مواقع التربح والانتفاع، تلجأ فيها العناصر القيادية الرئيسية في الجبهة الإنفصالية إلى الإحتماء بالعصبيات القبلية التي باتت حصنها الأخير، في تقاطع مع مجموعات عصابات الجريمة المنظمة، فيما تتداخل مصالحها مع أجندات الأجهزة الأمنية والاستخبارية الجزائرية.

تضطر البوليساريو إذن الى اختلاق صراع شكلي دونكيشوتي، لأجل استقطاب الأصوات الغاضبة والممتعضة، وقطع الطريق على التنظيمات السياسية المنشقة والموازية التي باتت تجد موطئ قدم لها بمخيمات تيندوف، عبر تبني الجبهة الإنفصالية نفسها لخطاب المعارضة، عن طريق تقديم أحد أبرز عناصرها الرئيسية في مواجهة زعيمها المحترق والمتجاوز، في لعبة تدوير مفضوحة للمواقع والمناصب.

فهل تستطيع البوليساريو التحكم في قواعدها بمخيمات تندوف عن طريق الاقتصار على تبني أحد قيادييها لخطاب شعبوي معارض، أم أن الأمر يتطلب شجاعة قرار من طرف راعيها ومحتضنها الجزائر، بضرورة إفساح المجال للتنافس السياسي الحقيقي في مخيمات تيندوف، وتمكين قاطنيها من كافة حقوقهم المدنية والسياسية، وفي مقدمتها الحق في تأسيس الهيئات المدنية والسياسية والانتظام فيها، الى جانب الحق في انتخاب من يمثلهم عن طريق الإقتراع المباشر، بعيدا عن مسرحيات المؤتمرات الشعبية الموروثة عن القذافي، والبعيد كل البعد عن آليات التمثيل الشرعي والقانوني.

كونوا_أحرارا..

إكمال القراءة
Advertisement
رياضةمنذ ساعتين

بالفيديو.. شاهد مستودع الملابس العالمي بملعب طنجة الكبير استعدادا “للموندياليتو”

رياضةمنذ 3 أيام

بالفيديو.. نادي أوكلاند سيتي يشكر المغاربة على كرم الضيافة

التحدي 24منذ 4 أيام

صادم.. صرخة سيدة فقدت “رَحِمَهَا” بسبب قابلة (فيديو)

التحدي 24منذ 6 أيام

فيديو بيع”الدجاج الميت” يصدم المستهلكين والمهنيون يطالبون بفتح تحقيق (فيديو)

رياضةمنذ أسبوع واحد

بالفيديو.. حكيمي يفوز بجائزة أفضل رياضي عربي لسنة 2022

رياضةمنذ أسبوع واحد

بالفيديو.. أشرف حكيمي يؤدي مناسك العمرة رفقة عائلته

التحدي 24منذ أسبوعين

فرنسا: “تعديل نظام التقاعد” يثير سخط مئات الآلاف من المتظاهرين (فيديو)

رياضةمنذ أسبوعين

إستياء عربي عارم من إساءة النظام الجزائري المتعمد للشعب المغربي في إفتتاح “الشان” (فيديو)

رياضةمنذ 3 أسابيع

بالفيديو.. حكيمي و امبابي يعودان لتداريب باريس سان جرمان

جهاتمنذ 3 أسابيع

البيضاء.. اندلاع حريق بسوق “دالاس” بالحي الحسني (فيديو)

الأكثر تداولاً

تواصلوا معنا