تواصل معنا

آراء

يونس التايب يكتب: ديبلوماسية الجزائر”بداية فصل الانتكاسات و الخيبات”

و تكفي شهادة الجزائريين أنفسهم حول الحصيلة الرديئة لعمل صبري بوقادوم على رأس ديبلوماسية بلاده، حيث يعاب عليه فشله الكبير الذي استوجب تغييره. في نفس الوقت، يشهد للسيد عبد الله باتيلي بقدر

منشور

في

سيتم الإعلان قريبا، بشكل رسمي، عن تأجيل القمة العربية المقرر تنظيمها في الجزائر، في شهر نونبر المقبل، لأربعة أسباب جوهرية تتعارض مع الادعاءات الجزائرية بالحرص على وحدة الصف العربي، هي :

  • رفض الدول العربية للحملات العدائية التي يشنها النظام الحاكم في الجزائر ضد المملكة المغربية.
  • تورط النظام الجزائري في التآمر ضد مصر عبر تنسيق وثيق و مريب مع إثيوبيا.
  • توفر معطيات أمنية مؤكدة عن وجود تعاون و اتفاقات بين الجزائر و إيران، بشكل يهدد الأمن العربي، و يتيح تحركات تمس بالاستقرار و تفتح باب الإرهاب في منطقة الصحراء و الساحل.
  • رفض الدول العربية لإصرار النظام الجزائري على حضور الرئيس السوري بشار الأسد في القمة.
    و في انتظار ترسيم صدمة الإعلان عن ذلك التأجيل، لازالت الديبلوماسية الجزائرية تتلقى ضربات تؤكد فقدانها لاحترام عدد من الدول التي لا تستوعب حربائية المواقف و المغالاة في التحريض، خاصة ضد المغرب، بشكل يعيق عمل المنظمات الإقليمية، خاصة على المستوى الإفريقي و العربي. 

و آخر الضربات هي تلك التي تم ترسيمها، يوم السبت الماضي، بعد رفض كل الدول الفاعلة في الملف الليبي، اقتراح الجزائر بتعيين السيد صبري بوقادوم، وزير خارجيتها السابق، ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، حيث أعلن السيد أنطونيو غوتيريس عن تعيين السيد عبد الله باتيلي، من السينغال، ممثلاً خاصاً له و رئيساً لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، خلفاً للسلوفاكي يان كوبيش.
بصدق، ما استغربت له في هذا الملف، هو كيف اعتقد النظام السياسي الحاكم في الجزائر، أن مرشحه يمكن أن يحضى بالثقة لشغل منصب حساس يحتاج إلى الحياد و الاستقلالية، و إلى كفاءة ديبلوماسية و قانونية و قدرات تفاوضية حقيقية. و المعروف أن شرط الحياد ليس متوفرا في صبري بوقادوم، لأن بلاده تعتبر طرفا في النزاع الليبي بحكم مساندتها لجهة ليبية دون باقي الجهات الفاعلة في الساحة الليبية، و لأن الرجل فشل، حين كان وزيرا للخارجية، في إنجاح أي جولة حوار بين الفرقاء الليبيين بسبب عدم حياده و فشله في تدبير الحوار بينهم. 

و تكفي شهادة الجزائريين أنفسهم حول الحصيلة الرديئة لعمل صبري بوقادوم على رأس ديبلوماسية بلاده، حيث يعاب عليه فشله الكبير الذي استوجب تغييره. في نفس الوقت، يشهد للسيد عبد الله باتيلي بقدر كبير من الحكمة و الاتزان و الكفاءة، و لا قياس مع وجود الفارق بين الرجلين.

للإشارة، يتميز مسار السيد عبد  باتيلي و خبرته، التي تزيد عن 40 عاماً من العمل مع حكومة بلاده و مع عدد من المؤسسات الأكاديمية و المنظمات الإقليمية ومنظومة الأمم المتحدة، بعدة محطات ناجحة منها عمل السيد باتيلي خبيراً مستقلاً للمراجعة الاستراتيجية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، و قبل ذلك عمل نائبا للممثل الخاص للأمين العام في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتحقيق الاستقرار في مالي، عامي 2013 و 2014، و ممثلا خاصا في وسط أفريقيا و رئيسا لمكتب الأمم المتحدة الإقليمي لوسط أفريقيا في الغابون، بين عامي 2014 و 2016. ثم سنة 2018، تم تعيينه مستشاراً خاصاً للأمين العام بشأن مدغشقر، ثم سنة بعد ذلك عين خبيراً مستقلاً للمراجعة الاستراتيجية لمكتب الأمم المتحدة لغرب أفريقيا.
أتمنى للسيد عبد الله باتيلي النجاح في مهامه من أجل الدفع باتجاه حل سياسي شامل، يمكن من وضع إطار دستوري توافقي للبلاد و إجراء الانتخابات، و لم الشمل لأبناء الشعب الليبي الشقيق الذي يستحق كل خير و العيش بأمان في دولته المستقلة. 

آراء

يونس التايب يوجه رسالة لوكالة الانباء الجزائرية : محاولة للفهم

و حيث أن الاستقبال قد تم قبل أكثر من ثلاث ساعات، و نشر خبر حوله في موقع وزارة الخارجية المغربية قبل ساعتين، مرفوقا بصورة الوزيرين، و اعتبارا لكون طائرة السيد عبد الرشيد طبي قد عادت

منشور

في

بقلم

إلى السيد المدير العام لوكالة الأنباء الجزائرية …

تحية طيبة، و بعد …

أثير انتباهكم إلى أن الصحفيين العاملين تحت إمرتكم في الوكالة، لا زالوا، إلى حدود الساعة الرابعة و 35 دقيقية بالتوقيت المغربي، لم ينشروا قصاصة لإخبار الرأي العام الجزائري بأن السيد عبد الرشيد طبي، وزير العدل و الأختام، قد وصل إلى الرباط حاملا رسالة الدعوة الموجهة من طرف فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، إلى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، لحضور القمة العربية المقرر تنظيمها في الجزائر بعد أسابيع…

و حيث أن الاستقبال قد تم قبل أكثر من ثلاث ساعات، و نشر خبر حوله في موقع وزارة الخارجية المغربية قبل ساعتين، مرفوقا بصورة الوزيرين، و اعتبارا لكون طائرة السيد عبد الرشيد طبي قد عادت إلى مطار العاصمة الجزائر، حيث نزلت قبل دقائق، فإن المفروض هو أن تبادر البوابة الإلكترونية لوكالتكم الرسمية بنشر الخبر، تماما كما تقوم بنشر مقالات متعددة، حول كل صغيرة و كبيرة تخص شؤون المغرب، خاصة منها أخبار عصابة البوليخاريو الإنفصالية و من يواليها من السفهاء و العابثين …

السيد المدير العام،

أتفهم جيدا أن نشركم لخبر تسليم وزير العدل الجزائري لرسالة الدعوة إلى السيد ناصر بوريطة، و نشر صورة تؤرخ للحدث بمكتب وزير خارجية المملكة المغربية بالرباط، يضايقكم بشكل كبير و يكتسي حرجا بالغا بالنظر إلى ما هو معروف عنكم من مواقف عدائية ترعاها وكالتكم ضد كل ما هو مغربي.

لكن، من باب المسؤولية الإعلامية، أرى أنه لا مفر لكم من نشر الخبر و إلا ستكونون بصدد التعتيم على قرار رسمي من الدولة الجزائرية. فقط، أثير انتباهكم إلى ضرورة دعوة صحفييكم لكتابة الخبر بأسلوب محترم، لا يحمل نفس المصطلحات العدائية المعتادة لديكم عند الحديث عن المملكة المغربية و عن مؤسساتها و مسؤوليها.

بذلك، قد تلعبون، على غير العادة و بشكل استثنائي، دور “القدوة” لعل بعض عتاة فاسدي الضمير من إعلام التحريض التابع للأجهزة المعلومة، يتوقفون عما هم فيه من هوس ضد “المروك”، و يساهموا في خلق أجواء إيجابية تحيط بالاستعدادات لعقد القمة العربية التي تريد لها المملكة المغربية كامل النجاح في تحقيق أهدافها بعيدا عن الحسابات الضيقة و السلوكات العبثية …

أجزم أن ذلك هو الأهم و الأقرب إلى الحكمة، و الأقدر على إعطاء صورة أخلاقية تليق ببلادنا و بكم …

تقبلوا مروري … و لكم التقدير ….

و السلام …

إكمال القراءة

آراء

يونس التايب يكتب: جريمة قتل الأمل في علاقات طبيعية بين المغرب و الجزائر 

منشور

في

بقلم

يجمع العارفون بتاريخ العلاقات المغربية الجزائرية، أن حالة العداء لم تبلغ يوما ما هي عليه حاليا من عنف رمزي و تحامل مقيت تعكسه الحروب الديبلوماسية الشرسة التي ترعاها الجزائر على كل الواجهات ضد المغرب، مع تجنيد آلة للتحريض في الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي، تروج لإساءات فيها من قلة الحياء و العفة، حين الحديث عن المغرب بشعبه و مؤسساته، ما لا تنسجم مع أخلاق و لا منظومة قيم.

الغريب أنه، في هذه الأيام بالذات، تصدر عن الدولة التي تقول أنها تريد تنظيم قمة لتوحيد الصف العربي، خطابات العداء و التطاول على المغرب و رموزه، في وسائل الإعلام الرسمي و الخاص، و في وكالة الأنباء الرسمية، و منصات التواصل الاجتماعي و المواقع الإلكترونية، باستعمال لغة مشينة و تعابير فاضحة لا تليق بعالم السياسة و الديبلوماسية و الإعلام. و هذه المفارقة تطرح أكثر من سؤال، منها : إلى أين يريد النظام الجزائري السير بهذا الحقد العدواني الأعمى الذي يهدد بإشعال المنطقة و إدخالها في دوامة عنف مدمر…؟ هل بهذه السلوكات توفر الجزائر أجواء لتشجيع المغرب على المشاركة في القمة العربية المقبلة؟ أم أن ما يجري يحيل على الحقيقة المسكوت عنها، بأن مشاركة المغرب غير مرغوب فيها حقيقة من طرف النظام الجزائري، و أن الدعوة الرسمية ليست سوى للاستهلاك الإعلامي و لترضية الدول العربية التي طالبت النظام الجزائري بتوجيه الدعوة للمملكة…؟ 

ما من شك أن ما تنشره المنابر الإعلامية الجزائرية، بشكل يومي، من كلام بديء و مقالات مسيئة لبلادنا و شعبنا، يؤكد أن جهات في النظام الجزائري ترغب في تأجيج العداء بين الشعبين المغربي و الجزائري حتى يصل إلى نقطة اللاعودة، عبر شبكة من عملائه و من التابعين الذين تم تكوينهم على ترويج الكذب و تزوير الحقائق، و بناء الخطاب التواصلي على السب و الشتم بكل أنواعه. و المؤسف، أننا لا نسمع أصواتا تعبر عن جزء من الشعب الجزائري نحسب أنه يرفض الغوص في مستنقع الإساءات و العداء المجاني للمغاربة. في المقابل، أصوات الكره تتحرك في كل الواجهات، بشكل يؤكد أن نظام البروباجندا العسكرية و الاستخباراتية قد نجح في تدجين جزء مهم من المجتمع الجزائري، الذي أصبح يهيم في الأرض بلا عقل و لا أخلاق، لخوض حرب “مقدسة” ضد المغرب على مواقع التواصل و بلاطوهات الإعلام المرئي، بأسلوب هيستيري تغيب عنه أية قدرة على الحوار الهادئ أو المحاججة الرصينة. 

لسوء الحظ، لا تستوعب أبواق العداء تلك، أهمية القواعد القيمية في صراع مشؤوم أطلقته الجزائر ضدنا، منذ 47 سنة، و لا خيار لنا سوى أن نخوض معركة الدفاع عن الأمة المغربية، بشجاعة و إيمان بمشروعية حقوق بلادنا و قدسية ترابنا الوطني، خاصة في حرب إعلامية قائمة مع كائنات تعرضت لعملية غسل دماغ يجعلها لا تستوعب التاريخ، و لا تفهم أننا محكومين بجغرافيا لا يستطيع أحد تغييرها. فلا المغاربة يمكنهم إلغاء وجود الجزائريين، و لا الجزائريين يمكنهم إلغاء وجود المغاربة. و المفروض هو قبول التعايش مع بعضنا البعض رغم الاختلافات، و البحث عن حد أدنى من التوازن الإيجابي، لا نتجاوز فيه خط الرجعة رغم حدة الخصام. 

صراحة، لست أدري هل علينا أن ننتظر تحركا من ذلك الجزء النظيف من الشعب الجزائري، الذي نريد رؤيته يعبر عن رفضه لطغيان كائنات جاهلة بالتاريخ و الجغرافيا و اللغة، و الآداب العامة و الأعراف الإنسانية، تتحدث باسم الجزائريين في مواقع التواصل، و تنفث سمومها لتهييج العداء بين الشعبين، دون حرج مما تكتبه أو تقوله من كلام مشين ننزه عنه الأحرار و الشرفاء في البلدين؟ 

هل نتشبث بالأمل في أن تنتهي حماقات نظام التحريض و التآمر، و ينتصر التساكن الإيجابي في حدوده الدنيا…؟ هل من معنى في أن ننتظر نضوج شروط تعامل عادي بين البلدين الجارين، و نحن نرى المغالاة و الغطرسة العدوانية لجهات نافذة في النظام الجزائري ؟ 

ألا يستوجب منا ما نسمعه و نراه، أن نقرأ الفاتحة و نؤدي صلاة الجنازة على “أخوة” ماتت و ما عاد من معنى لأن يستمر المغاربة وحدهم يحملون همها و يتشبثون بها تجاه بلد تم تخدير جزء من شعبه، و إيهامه بأن العدو خارجي كي لا يرى عدوه الداخلي الذي ينهب الثروات و يسرق الميزانيات، و يخرب المجتمع و يحرف وعيه الهوياتي، و يلغي الديمقراطية و يصادر حقوق الإنسان، و يسير بالبلاد نحو الهاوية ؟

عادة لست من دعاة التشاؤم في السياسة، لذلك أتشبث بأمل طفيف في أن يتدارك النظام الجزائري، الموقف و يبادر إلى ضبط الانفعالات التواصلية التي ترعاها أجهزة تابعة له، لا يهمها الحاضر و لا المستقبل، تريد قتل أية إمكانية لعودة العلاقات الإنسانية العادية بين الشعبين الشقيقين، في انتظار علاقات ديبلوماسية طبيعية يمكن أن تعود حين تنتهي أسباب عداء لا معنى له من وجهة نظرنا كمغاربة ندافع عن الوحدة الترابية لبلادنا، و نرى إمكانية حل النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية، أفقا قريبا ضمن المشروعية و السيادة الوطنية المغربية.

إكمال القراءة

آراء

لوران كيار :دعونا لا نضحي  بالرباط من اجل الجزائر

منشور

في

نشرت جريدة لوفيغارو مقالا  بعنوان “دعونا لا نضحي بالرباط  من اجل  الجزائر” لكاتبه  لوران كيار Laurent Gayardيحث من خلاله كاتبه  ،على ضرورة حفاظ فرنسا على علاقتها بالمغرب ،وان لا تخاطر بتفضيل تحالفات المصلحة على حساب مصداقيتها في المنطقة.

وفي هذا السياق ،قال الكاتب المعروف بكتابة أعمدة في  بعض الجرائد الفرنسية، أن زيارة ماكرون الأخيرة للجزائر ،استثمرت إعلاميا بشكل مبالغ فيه  من لذن وسائل الإعلام الفرنسية،  خصوصا وان هذه الزيارة ارتكنت إلى  مقاصد مصلحية  بفعل  أزمة الطاقة  الناجمة عن  القصور في الاسطول  النووي الفرنسي  والحرب في اوكرانيا ،والرغبة في الحصول على الغاز”

 ويضيف الكاتب قائلا ” إن إحياء الحوار الفرنسي الجزائري يمكن أن يستجيب لحالة طارئة ، هي حالة الغاز ، لكن ليس من المؤكد أنه يمكن أن يكون جزءًا من قضية أمنية واستراتيجية طويلة الأمد. في الواقع ،  خصوصا وان  الجمهورية الجزائرية  واصلت تعزيز العلاقات القائمة منذ فترة طويلة مع موسكو ، وسبق زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في 10 مايو زيارة إيمانويل ماكرون . تم تجديد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا ، التي لا تزال المورد الرئيسي للأسلحة للجزائر العاصمة ، على نطاق واسع ، على وجه الخصوص ، مع تنظيم مناورات عسكرية مشتركة في الصحراء في نونبر في إطار مكافحة الإرهاب. مع وصول المرتزقة من وكالة فاجنر إلى مالي المجاورة ، والتي غادرتها القوات الفرنسية بناء على طلب المجلس العسكري الجديد في السلطة ، فلا شيء يقال أنه على الرغم من الوعود الجميلة المتبادلة بين إيمانويل ماكرون وعبدالمجيد تبون ، فإن الموقف الفرنسي هو تماما تحت رحمة الانقلاب الجزائري. قد تدفع الإخفاقات العسكرية في أوكرانيا أيضًا روسيا إلى زيادة تعزيز وجودها في إفريقيا وتعاونها مع الجزائر ، على حساب الفرنسيين.”

على عكس الجزائر ، التي تتسم بالتناقض الشديد ، يقول كاتب المقال ” فإن المغرب حليف تاريخي للغرب ، والتعبير ليس عبثًا إذا اعتبرنا أن المملكة الشريفية ، التي يعود تاريخها إلى عام 789 بعد الميلاد. هذا ، مع تأسيس مدينة فاس ، التي أصبحت عاصمة المملكة الجديدة في عام 791 ، وكان المغرب  أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1777. حافظت “العلاقة الخاصة” بين الولايات المتحدة والمغرب ، في الواقع ، يكاد يكون قديمًا قدمه بين المملكة المتحدة نفسها ومستعمراتها السابقة. من الواضح أن هذه الحقيقة التاريخية ، المرتبطة بالواقع الجغرافي ، تجعل المغرب جسراً بين إفريقيا وأوروبا والفضاء عبر الأطلسي. مع وجود 3500 كيلومتر من الخط الساحلي ، فإن المغرب هو البلد الوحيد في إفريقيا الذي لديه ساحل أطلنطي وساحل متوسطي ، وتتجه سياسة محمد السادس ، ملك المغرب ، الذي اعتلى العرش في عام 1999 ، بحزم نحو ترسيخ النفوذ المغربي. في إفريقيا ، ولكن أيضًا روابط مع مختلف القوى الأوروبية والأمريكية.”

 وأضاف المقال  قائلا :”لقد فهمت بعض هذه القوى هذا جيدًا، وفي المقام الأول إسبانيا. اللذان  يحافظان  على حدود برية مشتركة ، ليس  بفضل  سبتة ومليلة على الساحل المغربي ، ولكن أيضًا من خلال الحدود البحرية المشتركة، حيث تقع السواحل المغربية على بعد أربعة عشر كيلومترًا فقط من أقرب نقطة على الساحل الإسباني ومن جزيرة بَقدونس. في عام 2002 ، أدت محاولة المغرب لضم الجزيرة إلى أزمة دبلوماسية كبيرة بين البلدين ، لكن الأمور تغيرت كثيرًا منذ ذلك الحين. في 20 مارس ، أعلنت سفيرة المغرب لدى إسبانيا ، كريمة بنيعيش ، أن بلادها تقدر دعم إسبانيا للاقتراح المغربي للحكم الذاتي للصحراء “بقيمته العادلة” ، وأكدت أنه من الآن فصاعدًا بدأت “مرحلة جديدة” فيما يتعلق بـ العلاقات بين البلدين. لقد تحسنت العلاقات بين البلدين بالفعل لدرجة أنها أصبحت قادرة على استحضار شهر عسل دبلوماسي حقيقي بين مدريد والرباط.

ألمانيا ، القوة الأوروبية الأخرى التي تحافظ على علاقة تاريخية مع المغرب ، تبدو مصممة أيضًا على الرهان على هذا البلد المحوري الذي تبلغ مساحته 446 ألف كيلومتر مربع ويقطنه 37 مليون نسمة. وبينما كان إيمانويل ماكرون في الجزائر ، استقبل المغرب في نفس الوقت يومي 27 و 28 أغسطس وزير الخارجية الألماني في الرباط. وأكدت خلال زيارة الوزيرة أنالينا بربوك ،على وجه المصلحة التي تربط البلديين.

 ليخلص صاحب المقال “لأن المغرب لديه كل الأسباب ليشعر بالأسف لأن باريس ، على عكس مدريد أو برلين أو حتى واشنطن ، تميل إلى الإهمال الجاد للعلاقات الفرنسية المغربية لصالح “الصداقة” الجزائرية الفرنسية, الإشكالية. في ديسمبر 2021 ، احتجت الرباط على القرار الفرنسي بخفض عدد التأشيرات الممنوحة لمواطني الجزائر وتونس والمغرب إلى النصف ، والتي تُعامل بنفس الطريقة التي تعامل بها جارتها المغاربية الكبيرة. كان قرار باريس إجراءً انتقاميًا في مواجهة الصعوبات في إعادة الرعايا المغاربيين الخاضعين لإجراءات الترحيل على التراب الفرنسي. لكن “المغرب لم يرفض أبدًا إعادة المهاجرين غير الشرعيين ، ، لكن الشرطة الفرنسية غالبًا ما ترسل إليه الجزائريين أو التونسيين الذين لا يستطيع رعايتهم”.

” لذلك  ينبغي أن نعتبر القرار الأخير الذي اتخذته السلطات المغربية بتعليق المرور القنصلي للإمام حسن إكويس، بعد قرار مجلس الدولة بطرده ، وسيلة للاحتجاج على قرار اتخذ من جانب واحد ، ودون استشارة السلطات المغربية. بشكل عام ، يشعر المغرب بالإهمال والقليل من الدعم من قبل فرنسا ، الشريك المتناقض بشكل مفرط ، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الملتهبة لإدارة تدفقات الهجرة والصحراء ، في قلب التوترات الجزائرية المغربية ، وهو تناقض فرنسي يستفيد بالأحرى منافستها الجزائرية والتي تود الرباط أن تعاني منها بشكل أقل ، لا سيما في ظل القمة العربية في الجزائر العاصمة التي ستنعقد يومي 1 و 2 نونبر والتي أعلن فيها محمد السادس أنه يجب أن يشارك مع ذلك.

شهدت العلاقات بين فرنسا والمغرب بالتأكيد تقلبات ، وسوف نتذكر فتور العلاقات بين البلدين في بداية ولاية فرانسوا هولاند. ومع ذلك ، فإن الرباط لديها العديد من نقاط القوة التي يجب طرحها ، والتي تدركها القوى الأخرى بشكل أكثر وضوحًا: استقرارها السياسي ، وتنوع وديناميكية الاقتصاد حيث يلعب قطاع الخدمات دورًا رئيسيًا بالفعل ، فضلاً عن الاعتراف الدبلوماسي الذي تتمتع به بالمملكة.

 بسبب رغبتها في المراهنة كثيرًا على الجزائر ، تخاطر فرنسا بتفضيل تحالفات المصلحة على حساب مصداقيتها في المنطقة. لذلك من المهم ألا يغري إيمانويل ماكرون ، في سباقه للمصالحة التذكارية وأمن الطاقة ، بالتضحية بالرباط من أجل الجزائر.

إكمال القراءة
Advertisement

الأكثر تداولاً

تواصلوا معنا