اقتصاد
الصين والمغرب: شراكة استراتيجية متوازنة
محمد الخمسي*
كانت زيارة دولة ولو كره الخصوم
بعد زيارة الدولة من طرف فرنسا للمغرب والتي توجت بقرار سياسي جد مهم، من خلال
دعم موقف المغرب في قضية وحدته الترابية والذي كان فيها الرئيس الفرنسي صريحا في
خطابه داخل المؤسسة التشريعية المغربية، جاء دور الرئيس الصيني، وإن كان في زمن
الزيارة وجيزا فاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ من قبل ولي العهد الأمير مولاي
الحسن مهمة وذات دلالات متعددة. ذلك أن الامر يتعلق بزعيم ثاني أقوى دولة في العالم
اليوم، وأقوى ثقل ديمغرافي حيث يتعلق الامر بحوالي مليار ونصف مليار من ساكنة الكرة
الارضية أي أكثر من ريع سكانها، وبالتالي لم يتوقف بالمغرب تقنيا كما رددت ألسنة
السوء والافك، وهناك إشارات واضحة تجعلها زيارة دولة الصين إلى المغرب زيارة
تدخل ضمن أجندة الدولتين لتعزيز التعاون الصيني الإفريقي أطلسيا عبر البوابة المغربية،
وضمن معادلة المصالح بين الصين والمغرب وأوروبا مثل اقتصادي يسعى المغرب
للتموقع فيه بشكل إيجابي.
إن حضور المغرب من خلال ولي العهد و رئيس الحكومة المغربية يجعل للزيارة وزنا
سياسيا واقتصاديا بين الدولتين وضمن مسلسل تطور وصيرورة لعلاقات استراتيجية منذ
زيارة الدولة التي قام بها العاهل المغربي محمد السادس إلى بكين سنة 2016.
بعض رسائل الزيارة ببعد اقتصادي
تحمل هذه الزيارة مجموعة من الرسائل ومنها:
1 اشتغال المغرب بمنطق مؤسسات الدولة ومن هنا كان الاستقبال بمن ينوب عن رئيس
الدولة ومن يمثل الجهاز التنفيذي، وقد يكون هذا مقدمة لما يتم تناوله في وسائل الاعلام
وخاصة الجارة الإسبانية أن زيارة الرئيس الصيني مقدمة لموقف إيجابي لبكين من
تطورات ملف الصحراء المغرب، لوعي الصين أن طريق الحرير يمر عبر المغرب وأن
الحضور الجيوستراتيجية للصين بكامل غرب إفريقيا الأطلسية يتطلب ميناء الداخلة
الأطلسي كأحد أكبر الموانئ بإفريقيا بالمغرب.
2 اعتماد الصين على منطق التجسير مع الدول التي تتمتع بمصداقية سياسية في العلاقات
الدولية، والتي يمكن بناء جسور التعاون معها ضمن تحقيق المصالح الصينية المغربية
خاصة في قارة قابلة للنمو والاستثمار القارة الافريقية.
3 هناك وعي مغربي وخاصة لدى المؤسسة الملكية بالاستقطاب بين الدول الكبرى
والمصالح المتعددة والمتناقضة في الغالب، تجعل المغرب يرتب أجندته وفق منظور دعم
استقراره وتحقيق مصالحه الامنية والاقتصادية، فكلما كانت مصالحه الوطنية العليا سياسيا
واقتصاديا وأمنيا في المعادلة كلما كان المغرب مستعد للتعاون ضمن حسابات قوى دولية
للقرن 21 ، وضمن جغرافية معقدة بما أن الامر يتعلق بالبحر الابيض المتوسط. من هنا
ساد منطق الاقتصاد وتطوير مستمر لعلاقات اقتصادية وتجارية ، ولعل أحد أبرز
المشاريع الاقتصادية التي يسعى المغرب للشراكة فيها مع الصين هي تدشين خط الغاز
المغربي النيجيري، ومبادرة تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، وتراهن
الرباط على بكين لإنجاح مشاريع، مثل السيارات الكهربائية، ومشاريع السكك الحديدية،
ومشاريع أخرى في إطار استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم عام 2030 برفقة إسبانيا
والبرتغال. ضمن خطة أوسع لتنويع شراكاته الاقتصادية والتجارية، مخففا من ثقل الاتحاد
الأوروبي الذي يستحوذ على 60% من تجارة المغرب. لقد بدأت ملامح الشراكة تظهر
بقوة الارقام والمعطيات، فقد تضاعف حجم الاستثمار الصيني بالمغرب خمس مرات من
2016 إلى 2023، بينما تضاعف حجم التبادل التجاري مرتين في الفترة نفسها. وأطلق
المغرب السنوات الماضية مشاريع عملاقة ما يجعله يبحث عن شركاء دوليين لتنفيذها
بالكامل على أرض الواقع. خصوصاً المشاريع الرامية إلى خلق الثروة وتعزيز الاستقرار
والأمن، والازدهار الاقتصادي للبلدان الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، ومبادرة
تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي”.
في 23 ديسمبر 2023، اتفق وزراء دول الساحل الأفريقي بمدينة مراكش، على إنشاء
فريق عمل وطني في كل دولة، لإعداد واقتراح سبل تفعيل مبادرة دولية للملك محمد
السادس، لاستفادة بلدان الساحل من المحيط الأطلسي. خاصة وأن المشروع الاستراتيجي
لخط أنبوب الغاز المغرب / نيجيريا الذي يطمح إلى تعزيز التكامل الإقليمي وتحفيز التنمية
الاقتصادية على طول الساحل الأطلسي الأفريقي وخارجه سيخلق بيئة سياسية وأمنية
تقضي على التطرف والمرتزقة بالمنطقة.
لاشك أن المغرب يتصدر إنتاج السيارات في أفريقيا وهي صناعة مركبة كل دقيقة، و أن
المبادلات التجارية بين البلدين أي المغرب والصين ارتفعت بأزيد من 50%، ما يجعل
الصين ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة وشريكها الأول على مستوى آسيا، بحجم مبادلات
إجمالي بلغ 7.6 مليارات دولار في 2022. من المهم أن نستحضر الاستثمارات الصينية
في المغرب في 2022 لأكثر من 56 مليون دولار، وتتعلق بالأساس بالصناعة والنقل
والعقار والطاقة والمعادن، مع استحواذ الصناعة على حصة تبلغ 52%. وبحسب وزارة
الخارجية المغربية ينشط في المغرب أكثر من 80 مشروعاً مشتركاً مع الصين أو شركات
صينية، ومنها ما هو قيد الإنجاز في جميع أنحاء المملكة. وقد شارك رئيس الحكومة
المغربية عزيز أخنوش، في سبتمبر الماضي، في اجتماع رفيع المستوى حول “دعم
التصنيع في أفريقيا، وتحديث الزراعة، والتنمية الخضراء على طريق التحديث”. وبلغ حجم
التجارة بين الصين وأفريقيا حوالى 177 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري،
وفق إعلام صيني، و وقّع المغرب والمجموعة الصينية الأوروبية “غوشن هاي تيك” على
مذكرة تفاهم لتصنيع بطاريات الليثيوم المخصصة للسيارات الكهربائية. وبحسب بيان
لـ”صندوق الإيداع والتدبير” الحكومي، فإن البطاريات ستُصنَّع في مصنع قيد التشييد بمدينة
القنيطرة وستكون تكلفة المرحلة الأولى للمشروع 13 مليار درهم (1.3 مليار دولار)،
ومن المنتظر أن يخلق 2300 فرصة عمل.
لقد ساهمت بطاريات الليثيوم في الثورة التكنولوجية، عبر سرعة الشحن واستعمالها في
الحواسيب والهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية فضلاً عن وزنها الخفيف،
واستعمالاتها المتعددة.
إن التطور الصناعي والاقتصادي هو ما جعل المغرب ضمن الفرص المتاحة في المهن
العالمية للمغرب، وشجع الاستثمارات الصينية بالمملكة، حيث تشكل طنجة تيك التي تضم
شركات متخصصة في التكنولوجية الحديثة مشروعاً طموحاً لمدينة صناعية وذكية،
وتوضح تقارب الرؤيتين المغربية والصينية”. لتصبح طنجة حاضنة رئيسية للتقنيات
المتقدمة، والمشاريع الصناعية للجيل الجديد، وتؤكد الاستثمارات الصينية المتنامية المسجلة
في المملكة، ولا سيما في قطاعات التنقل الكهربائي، والسيارات، والطاقات المتجددة والبنية
التحتية، نجاح التعاون المغربي الصيني.
الصين و الاهداف الاستراتيجية من تعزيز علاقاتها بأفريقيا
إن تطور العلاقات بين المغرب والصين وضع يجعل المغرب أول بلد في أفريقيا ينضم إلى
مبادرة “الحزام والطريق” خلال يناير 2022. و”الحزام والطريق” مبادرة تهدف إلى ضخ
استثمارات ضخمة لتطوير البنى التحتية للممرات الاقتصادية العالمية، ولربط أكثر من 70
بلداً. والمبادرة أطلقها الرئيس الصيني عام 2013، هي عبارة عن مشروع يهدف إلى
إنشاء حزام بري من سكك الحديد والطرق عبر آسيا الوسطى وروسيا، وطريق بحري
يسمح للصين بالوصول إلى أفريقيا وأوروبا عبر بحر الصين والمحيط الهندي، بكلفة
إجمالية تبلغ تريليون دولار. وهو ما يفسر تزايد الاستثمارات الصينية بالمغرب، فهناك
رغبة قوية للصين من أجل إدخال ميناء الداخلة ضمن خطتها التجارية وأيضا للظفر بموقع
متقدم في السوق الطاقية الإفريقية.
هناك خطط عمل كبيرة تتضمن نقل الصين لجزء كبير من مصانعها المنتجة، ومنصاتها
الصناعية الحساسة إلى الصحراء المغربية…مع فتح بكين لقنصليتها قبل أن تبدأ أمريكا بنقل
استثماراتها من كندا والمكسيك إلى مدن الصحراء المغربية كما هو متوقع في مقبل الايام.
زيارة صينة تحت عيون أوروبا
لا شك أن الدور المتنامي للمغرب في إفريقيا وأروبا بسبب اقتناع هذه الاخيرة منذ قدم
التاريخ أن المغرب بوابة إفريقيا في المقابل يعتبر الصينيون المغرب بوابة إفريقيا و
وأروبا. و لاشك أن بعض العقوبات الاقتصادية من طرف هذه الاخيرة على الاقتصاد
الصيني كما أنه من المحتمل أيضا أن يفرض ترامب على الشركات الصينية العاملة في
الصين عقوبات في أطار الصراع والتنافس، تتوجه هذه الأخيرة لتوطين صناعاتها في
أنحاء مختلفة من العالم. و من هذه الصناعات التي ثم توطينها في المغرب نجد البطاريات
الكهربائية للسيارات التي استقرت في طنجة. و الهدف تسويقها في أوربا. إننا نعيش في
عالم متحول و دور الحكومات الذكية التأقلم مع هذه التحولات وتنويع الشركاء وتشبيك
المصالح، بمعنى امتلاك أوراق متعددة في مجال العلاقات الدولية.
لا شك أن استثمارات المغرب و الصين تزعج بل تخيف الجارة الشرقية التي تبين أنها لم
يعد لديها مشروع سياسي إلا مشاريع الهدم والتفتيت وتعطيل الاستقرار والتنمية لدى دول
الجوار وعلى رأسها المغرب، مع إبقاء باقي دول المغاربية تحت عتبة الحاجة اليها في
مجال الطاقة. أن المقاربة التي اعتمدها المغرب على المستوى الدولي بأن يكون شريكا
إيجابيا جعلت النظام العسكري بالجزائر يعيش نوعا من العزلة السياسية، وأن انتهاء ملف
الصحراء المغربية سيدخلها فراغا سياسيا قد يعصف بالاستقرار الداخلي الهش، وإذا تأكدت
أخبار مجموعة من الدول في تأييد مقترح المغرب فسيكون الامر ضربة قوية وموجعة
للعسكر ونهاية للعب بدمية 1975 وهي أقدم دمية سياسية في العالم.
اقتصاد
المغرب يعزز أسطول السكك الحديدية بقاطرات صينية جديدة لتحسين النقل على الخطوط غير المكهربة
في إطار استراتيجية تحديث وتطوير قطاع السكك الحديدية، تسلّم المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) دفعة جديدة من القاطرات من سلسلة DO-70X، بعد خروجها من مصانع شركة CRRC بمدينة زييانغ (Ziyang) الصينية، إحدى أبرز القواعد الصناعية المتخصصة في تصنيع معدات النقل السككي.

وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج تحديث أسطول الجر الذي أطلقه المكتب الوطني للسكك الحديدية، بهدف الرفع من كفاءة النقل السككي وتحسين جودة الخدمات، خاصة على الخطوط غير المكهربة التي تعتمد بشكل أساسي على القاطرات الديزلية.
وتتميز القاطرات الجديدة بتقنيات حديثة تسمح بتحسين الأداء التشغيلي، وتقليص استهلاك الطاقة، ورفع مستوى الاعتمادية والسلامة أثناء الرحلات. كما ستساهم في تعزيز قدرة الشبكة السككية على الاستجابة للطلب المتزايد على نقل المسافرين والبضائع، ودعم تنافسية النقل بالسكك الحديدية في المغرب.
ويعكس التعاون بين المكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة CRRC الصينية تطور العلاقات الصناعية والتكنولوجية بين المغرب والصين، خاصة في مجال البنية التحتية والنقل الذكي. وتعد الصين من الدول الرائدة عالمياً في صناعة القطارات والقاطرات، حيث راكمت خبرة واسعة في تطوير حلول نقل حديثة ومستدامة.
ويأتي إدماج قاطرات DO-70X ضمن رؤية المغرب الرامية إلى بناء منظومة نقل سككي أكثر نجاعة واستدامة، بما يواكب التحولات الاقتصادية ويعزز دور السكك الحديدية كرافعة للتنمية وربط مختلف جهات المملكة
اقتصاد
الحزام والطريق: رؤية استراتيجية من داخل التجربة الصينية – محاضرة الباحث لي يوان تشينغ
قدّم الباحث الصيني والمسؤول السابق في وزارة التجارة الصينية لي يوان تشينغ محاضرة بجامعة رينمين ببكين حول الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية لمبادرة الحزام والطريق، ورهاناتها المقبلة على الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
في إطار سلسلة الندوات الأكاديمية واللقاءات الفكرية التي تناقش التحولات الاقتصادية العالمية، احتضنت إحدى قاعات جامعة رينمين بالعاصمة الصينية بكين محاضرة علمية متميزة بعنوان: “مبادرة الحزام والطريق: الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية”، قدّمها الباحث الصيني والمسؤول السابق في وزارة التجارة الصينية لي يوان تشينغ، حيث قدم رؤية تحليلية معمقة حول واحدة من أكبر المبادرات الاقتصادية في العصر الحديث.
استهل المحاضر حديثه بالتأكيد على أن مبادرة الحزام والطريق ليست مجرد مشروع للبنية التحتية أو النقل، بل هي تصور شامل لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية العالمية على أساس التعاون والانفتاح.
وأوضح أن المبادرة، منذ إطلاقها عام 2013، تهدف إلى تعزيز الترابط بين القارات الثلاث عبر شبكة واسعة من الموانئ والسكك الحديدية والطرق البرية والممرات البحرية، إضافة إلى التوسع في مجالات الاقتصاد الرقمي والطاقة والاستثمار الصناعي.
وخلال عرضه التفصيلي، أبرز لي يوان تشينغ أن المبادرة ساهمت في خلق دينامية اقتصادية جديدة بين الصين والدول المشاركة، من خلال:
- تعزيز حجم التبادل التجاري الدولي
- دعم مشاريع البنية التحتية في الدول النامية
- تشجيع الاستثمارات المشتركة بين القطاعين العام والخاص
- فتح أسواق جديدة أمام الشركات الصينية والدولية
وأشار إلى أن هذه المبادرة لم تعد تقتصر على آسيا فقط، بل امتدت لتشمل إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، مما جعلها أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي في العقد الأخير.
ولم يغفل الباحث الجانب السياسي والدبلوماسي للمبادرة، حيث أكد أنها تقوم على مبدأ “الربح المشترك” وليس الهيمنة، موضحاً أن فلسفة الحزام والطريق تعتمد على بناء شراكات طويلة الأمد تقوم على التنمية المشتركة واحترام خصوصية الدول.
وأضاف أن الصين من خلال هذه المبادرة تسعى إلى تقديم نموذج جديد في العلاقات الدولية يقوم على التكامل الاقتصادي بدل الصراع الجيوسياسي.
ورغم النجاحات المسجلة، توقف المحاضر عند مجموعة من التحديات التي تواجه المبادرة، من أبرزها:
- اختلاف القدرات الاقتصادية بين الدول المشاركة
- مخاطر التمويل والديون في بعض المشاريع
- تفاوت مستويات الحوكمة والتنفيذ
- التأثيرات الجيوسياسية العالمية المتغيرة
وأكد أن معالجة هذه التحديات تتطلب مزيداً من الشفافية والتنسيق الدولي، إضافة إلى تطوير آليات تمويل أكثر مرونة واستدامة.
وأشار لي يوان تشينغ إلى أن المرحلة القادمة من المبادرة ستتجه بشكل أكبر نحو الاقتصاد الرقمي، والابتكار التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على ما يسمى بـ”طريق الحرير الرقمي”، الذي يربط بين الدول عبر شبكات البيانات والتجارة الإلكترونية.
واختتمت المحاضرة بنقاش مفتوح مع الحضور، حيث تفاعل الباحث مع أسئلة الحاضرين حول مستقبل النظام الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن نجاح مبادرة الحزام والطريق يعتمد على قدرتها على التكيف مع التحولات الدولية، وتحقيق توازن حقيقي بين التنمية الاقتصادية والاستقرار العالمي.
وبين الطرح الأكاديمي والرؤية العملية من داخل مؤسسات القرار، قدمت محاضرة لي يوان تشينغ إضافة مهمة لفهم واحدة من أكثر المبادرات تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، والتي ما تزال تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد والسياسة في العالم.
اقتصاد
الذكرى العاشرة للتنفيذ العالمي لاتفاق تدابير دولة الميناء.. الصين تقيم فعاليتها الخاصة في شنغهاي
يصادف هذا العام الذكرى العاشرة للتنفيذ العالمي لـ«اتفاق تدابير دولة الميناء لمنع وردع والقضاء على الصيد غير القانوني وغير المبلّغ عنه وغير المنظَّم». وفي 5 يونيو، أُقيمت في مدينة شنغهاي مراسم افتتاح الفعالية الصينية الخاصة بالذكرى العاشرة لتنفيذ الاتفاق، إلى جانب سلسلة من الأنشطة المتعلقة بحوكمة وتنمية مصايد الأسماك البحرية العالمية.
وخلال العام الذي أعقب انضمام الصين إلى الاتفاق، التزمت الصين بجدية بتنفيذ مختلف الالتزامات المنصوص عليها فيه، حيث أنشأت منظومة مؤسسية متكاملة، وأقامت آلية تنسيق بين مختلف الجهات الحكومية، وحددت نقطة اتصال وطنية، وعززت الضمانات القانونية، وأصدرت توجيهات تنفيذية ذات صلة. كما عملت على توحيد معايير التفتيش في الموانئ، وأكملت اعتماد الدفعة الأولى المكونة من 23 ميناءً، ونظمت عمليات تفتيش لسفن الصيد الأجنبية وفق تدابير دولة الميناء، إضافة إلى توجيه سفن الصيد الصينية العاملة في أعالي البحار للخضوع للتفتيش في موانئ الدول الأخرى.
كما شاركت الصين بفعالية في التعاون الدولي من خلال حضور اجتماعات أطراف الاتفاق والمؤتمرات الدولية ذات الصلة، والمساهمة في مناقشات قواعد الاتفاق. وقد تم ترشيح خبراء صينيين لتمثيل منطقة آسيا في فريق العمل المعني بالتشغيل المستدام للاتفاق. كذلك نظمت الصين برامج تدريبية وندوات دولية حول تنفيذ الاتفاق بهدف تعزيز القدرات التنفيذية، وعززت أنشطة التوعية والتعريف بالاتفاق، مما أرسى أساساً متيناً لبدء تطبيقه.
ويُعد مرور عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ عالمياً محطةً تاريخيةً مهمةً ونقطة انطلاق جديدة في الوقت ذاته. وستواصل الصين تعميق تنفيذ الاتفاق، وتعزيز منظومة الرقابة في الموانئ، والمشاركة النشطة في حوكمة مصايد الأسماك العالمية، ومكافحة الصيد غير القانوني بفعالية، مع السعي إلى الاضطلاع بدور أكثر إيجابية بوصفها داعماً وممارساً للتنمية المستدامة لمصايد الأسماك البحرية على المستوى العالمي.
وقد تم إعداد الاتفاق بقيادة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ويُعتبر من أهم المعاهدات الدولية في مجال حوكمة مصايد الأسماك البحرية. ويهدف إلى منع دخول المنتجات السمكية الناتجة عن الصيد غير القانوني إلى الأسواق عبر الموانئ من خلال التطبيق الفعّال لتدابير دولة الميناء، بما يضمن المحافظة طويلة الأمد على الموارد البحرية الحية والنظم البيئية البحرية واستغلالها بصورة مستدامة.
ويضم الاتفاق حالياً 85 طرفاً متعاقداً، يشملون 111 دولة، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أرباع الدول الساحلية في العالم.
الصورة: ميناء صيد بمدينة هايكو، الصين — المصدر: ويكيميديا كومنز (المُلك العام CC0).
-
رأيقبل سنتينهل تكون بنت خريبكة أمينة دومان أول فائزة بـ “فيلدز”؟
-
التحدي 24قبل سنتينالسمك “مفقود” في الأسواق المغربية وأسعاره تبلغ إلى مستويات قياسية..
-
التحدي 24قبل سنتينالموت يغيب الصحافي جمال براوي بعد معاناة مع المرض
-
رأيقبل سنة واحدةالدكتور الخمسي يكتب: “التحدي من اجل البقاء..”
-
رأيقبل سنتينما غفل عنه السيد مصطفى الرميد!
-
مغاربة العالمقبل سنتينمكتب الصرف:تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تفوق 108 ملايير درهم عند متم نونبر
-
بالفيديوقبل سنتينالبرلماني الكيحل: الاحتفاء بذكرى المسيرة هاد العام هو احتفاء بـ “ما بعد الحدث” (فيديو)
-
اقتصادقبل سنتينرقم معاملات قياسي بأزيد من 800 مليار درهم في القطاع الصناعي (فيديو ووثائق)
