د. محمد الخمسي
لا يختلف اثنان حول أن قطاعات وزارية ورغم الإمكانات المالية التى أنفقت عليها، أحيانا مع سوء التدبير وأحيانا بهدر عام لإمكانات متعددة، بحيث أصبح حينها المشكل أزمة نسق بكامله، ومن الأكيد ان الحلول التقليدية عاجزة عنوالجواب،
لقد تعطلت عدة مؤسسات عبر الزمن ومنها الصحة في تحقيق الحد الأدنى للفقراء و الطبقات الهشة والتربية والتعليم الذي نحتل فيه مواقع مؤسفة و لا احد يشعر بمردوديتها الاقتصادية والاجتماعية، وقطاعات اخرى….
الان نحن أمام واقع لا توجد فيه عصى سحرية، وأن الأمور قد بلغت حدا يستوجب يقظة الجميع فيه، فقد كفل الدستور حرية التعبير وضمن حق الاحتجاج السلمي والتعبير بكل الوسائل الحضارية عن المواقف والآراء فيما يمس الحقوق والواجبات، غير أنه ومع حرية التعبير ظهرت رغبة جامحة في التخريب و الحرق، بل محاولة القتل، وأصبح رجال السلطة والأمن والدرك مهددين في حياتهم، وبدأ خطاب الكراهية ينتشر ضد مغاربة مثلنا جميعا، يفرض عليهم الواجب َالمسؤولية والحفاظ على النظام العام، وحماية الأرواح والممتلكات، تحريض نابع من ضعف التربية والقيم الأخلاقية الرفيعة وانعدام الحس الوطني، مما يقتضي حزما و منعا للفوضى باسم حرية التعبير!.
ان الأمر يقتضي قرارا سياسيا يبعث الثقة بين المغاربة، لأنها فُقدت بين المواطنين، ومجموعة من القطاعات الأساسية وضرورية ومن مهام الدولة الحديثة، وهذا يتطلب ورش ترميم بل إعادة بناء هذه الثقة، لقد كشفت الاحداث اننا أمام جيل هجين فيه الكثير من العقلاء الأذكياء والسلميين، ولكن هناك جهلة تم تخريب عقولهم من كل مفهوم للمواطنة والمسؤولية والعيش المشترك، يعتبرون أنفسهم ضحايا في كل شيئ ويجب أن يحصلوا على كل شيئ ودون بدل اي جهد، إنه جيل ألامسؤولية باختصار.
لقد أصبح المناخ الاجتماعي العام ينتظر التقاط الإشارات والرسائل لتحديد وجهة العمل والتركيز ومنها على سبيل المثل لا الحصر:
1 لا أحد فوق القانون والمحاسبة، فهذه الإشارة مهمة في زمن الأزمات، تبعث على الثقة والاطمئنان وهي مستويات منها ما هو سياسي ومنها ما هو قضائي،
2 برنامج استعجلالي حقيقي، يرتب الأولويات ويبني على قراءة الرسائل والمستجدات، فقد وقعت الحكومة في تناقض رهيب حدين بعثت بإشارة اننا نملك القدرة على إنجاز مشاريع رياضية كبرى وعاجزون عن إصلاح سكانير معطل في أحد مستشفيات الدولة! لقد كانت رسالة سياسية بها كثير من الارتجال إن لم يكن التحريض، يضاف الي ذلك عجز بعض المسؤولين على اختيار القول عند مخاطبة الرأي العام، فجملة “سير تحتج في الرباط” دخلت قاموس التواصل الفاشل،
3 وعي عام من النخب العقلاء والمسؤولين اي كان حجم وموقع المسؤولية ومن جميع مكونات المجتمع انه لا مكاسب سياسية تتحق بالابتزاز وعبر الشارع ومن خلال التخريب، ان هذا الوعي هو الذي سيجعل كل مسؤول سياسي يراجع أقواله وأفعاله كل صباح وخاصة في هذه الأيام الحرجة،
نعلم جميعا أن الجمعة الثانية من شهر أكتوبر مناسبة دستورية لورش بقرار سياسي حكيم، كما في ذاكرة التاريخ القريب، فالمغرب عريق بتاريخه ذكي بتجربته، ولم يكن دوما في يد حزب يعبث، به مهما بلغ حجمه او شعبيته او امواله، الأحزاب تتجدد والرةالات تذهب والمغرب صامد باق ما بقى جبال الأطلسي والريف، فنحن في منطق يعتمد المؤسسات وهي أولى من الأشخاص، والمغرب أكبر من شركات الانتخابات،
ومن الحكمة أن نذهب جميعا إلى بناء غد افضل، لمغرب قوي، دون حقد او انتقام الا ما كان بالقانون وعبر محاسبة سياسية او محاكمة قضائية ، لأن المغرب والمغاربة يستحقون ذلك، ولأن المغرب له مجد عريق.